هل حان أوان تحرك المجتمع الدولي تجاه إيران بعد سلسلة التصريحات التي ستضحي أفعالاً خلال الأيام المقبلة، والتي تعد ضرباً من ضروب الابتزاز النووي للعالم برمته، وليس منطقة الشرق الأوسط أو الخليج العربي فحسب؟لعل الطرف الأمريكي بشكل خاص هو من رصد تلك الحالة، ما دعا المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جاريت ماركيز، لأن يشير بوضوح إلى أن «خطط إيران لتخصيب اليورانيوم ممكنة فقط لأن الاتفاق النووي المروع لم يؤثر في قدراتها».

يكشف التصريح الأمريكي أن العالم أهدر نحو أربعة أعوام في اتفاق سيئ السمعة لا طائل منه، ولا منفعة من ورائه، إذ لم يردع إيران والإيرانيين طوال السنوات الماضية عن إكمال منظومتهم الإرهابية الساعية لحيازة السلاح النووي.

نهار الاثنين 17 يونيو، كانت طهران تهدد بتجاوز الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي من مخزونات اليورانيوم المخصب، حال لم تتلق رداً من الدول الأوروبية للمحافظة على الاتفاق النووي.

فما معنى هذا التهديد؟

بدون إدخال القارئ غير المتخصص في التفصيلات التقنية الفرعية، فإن إيران هددت بتخطي مستوى 300 كغم من «اليورانيوم المخصب»، ومن البديهي القول إنه كلما ازدادت الكمية التي تملكها طهران من تلك المادة، اقتربت حظوظها من حيازة القنبلة النووية، وهذا هو الهدف الرئيس من برنامج إيران النووي، ودع عنك أحاديث الحاجة إلى كهرباء لمشروعات إيران الصناعية وبقية أكاذيب الملالي.

التهديد الإيراني في واقع الحال غير موجه للأوروبيين فقط، إنها رسالة للولايات المتحدة الأمريكية، ولدول المنطقة، بأن إيران سائرة في مشروعها ما لم يستجب الكيان الأممي لطلباتها، وفي مقدمتها رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية والسياسية دفعة واحدة.

المؤكد أن إشكالية الابتزاز الإيراني باتت تتجاوز مسألة تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي يمكن فهمه من تصريحات رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ مجتبى ذو النور، الذي أشار الى أن بلاده «لديها خيارات عدة في حال لم تقدم الدول الباقية في الاتفاق النووي على تدابير لازمة».

تصريحات ذو النور الابتزازية تتمثل في التالي: تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي، وإعادة النظر في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع الانسحاب من معاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل على جدول الأعمال.

مرة أخرى، نحن بحاجة إلى مزيد من الوضوح، وحتى يتبين لنا معنى ومغزى الابتزاز الإيراني للعالم برمته.

وبحسب موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن البروتوكول الإضافي الذي تهدد طهران بوقف تنفيذه ليس اتفاقاً قائماً بذاته، بل هو بروتوكول لاتفاق ضمانات يوفر أدوات إضافية للتحقق من البرنامج النووي للدول. ويزيد البروتوكول الإضافي بدرجة كبيرة من قدرة الوكالة على التحقق من الاستخدام السلمي لجميع المواد النووية في الدول المرتبطة باتفاقات ضمانات شاملة.

هل حان الوقت الذي يقدم فيه المجتمع الدولي على موقف حاسم وحازم تجاه الابتزازات الإيرانية المتعددة؟

ليس المطلوب الحرب في صورتها الكلاسيكية، ولا أحد يتطلع إلى النار والدمار، لكن ما بين الأبيض والأسود درجات مختلفة الألوان، وهكذا ينبغي النظر إلى إيران والتعاطي معها، أما السكوت عليها، أو التماهي معها فسوف يدفعها إلى التمادي في غيها السادر.