الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

بين السيمفونية والماسونية

معادلةٌ بسيطة، لقضية معقدة! («موهبة» زائد «ذكاء» يساوي، دماغٌ واحدٌ متساوي)، فوق رأسٍ عبقريٍّ نمساوي، يتحدث الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وأيضاً الإيطالية واللاتينية، وربما الرومانية والجرمانية، ملحنٌ وموزعٌ وعازفٌ ومايسترو، ومؤلف أوبرا «زواج فيغارو»، إنه (فولفغانغ أماديوس موزارت)، أيقونة الفن في جميع الأوقات، صاحب الأذن الموسيقية الحساسة، واللسان الساخر المعروف بالشراسة، والاستهتار المُغطَّى باللباقة والكياسة! تناقضٌ متوافق أم توافقٌ متناقض! المهم أنه معجزة تستحق الدراسة، حيث لا يزال يثير فضول المعجبين والمؤيدين، وجنون المعارضين والمنتقدين.

افتتن بالموسيقى في سن الثالثة، وبدأ العزف الاحترافي في الرابعة، وألَّف أول ألحانه في الخامسة، وشارك في الحفلات في السادسة، وقام بأول جولة أوروبية في السابعة! أما في الرابعة عشر فقد عزف مقطوعة دينية شديدة التعقيد، ولم يكن حينها قد سمعها أكثر من مرتين بالتحديد، حيث كان قادراً على قراءة وحفظ أي نوتة من النظرة الأولى، بما يفوق القدرات البشرية الطبيعية المعقولة.

تميّز بذاكرةٍ قويةٍ تستحضر أعداداً مهولة، من الصور والمشاهد والأحداث على المدى الطويل، وهي خاصية ربانية لا تحتاج للتدريب أو التأهيل، كما تميزت بها بعض الشخصيات باختلاف التفاصيل، مثل (نابليون بونابرت) القائد العسكري الفرنسي، و(كاسباروف) بطل الشطرنج الروسي، و(كلود مونيه) الرَّسام الانطباعي الحسي!


لا أحد يعرف حقيقة حياته، ولم يُحدَّد يوماً سبب وفاته، فهنالك مئات الافتراضات، التي تقابلها آلاف الاعتراضات، حتى أنه دُفن في مقبرةٍ جماعية عامة، ولم تلقَ جثته أية معاملة أرستقراطية خاصة! وبالرغم من ذلك أبت أعماله أن تُدفن معه، وأصرت أن يسمعها العالم الذي لم يسمعه، فاحتلت منزلة لم يحظ بها أحد، لتعيش مؤلفاته بلا كبد إلى الأبد.

مع شديد الأسف! وبكثيرٍ من التَّلف! يُقال إنه كان عضواً في الماسونية! وأنه أهداها أكثر من أوبرا وسيمفونية!
#بلا_حدود