إن التوترات الكثيرة التي تشهدها المنطقة قد تصيبُ الشبابَ بالقلق وتجعلهم يتساءلون، وهم في حيرةٍ من أمرهم، عمَّ سيحدث في المستقبل القريب، فيبدو أن العالَم يسوده الاضطراب، والناس في كل مكان يملؤهم الغضب، هذا ما نشاهده في شاشات التلفاز ونقرؤه في الصحف والإنترنت، يتلقى الفتيان هذه الأخبار من هنا وهناك ويبدؤون بطرح التساؤلات ظاهراً على بعضهم التوتر والقلق.. هنا ينبغي أن يعلم هؤلاء الشباب أمرين اثنين حول منطقتنا وحول بلدنا.

أولاً، قد ظلت منطقتنا محاطةً بالاضطراب والتوتر لفترة عقودٍ من الزمن، وفي الواقع منذ ظهور النفط كقوة مؤثرة في اقتصادنا، فإن اكتشاف النفط بهذه الكميات الهائلة قد جعل منطقتنا محط اهتمام العالم، فسواء شئنا أم أبينا، تم قذفنا إلى مركز الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، ونتيجة لذلك وجدنا أنفسنا متورطين، بشكل مباشرٍ أحياناً وغير مباشرٍ أحياناً أخرى، في الصراعات الكبيرة الجارية، ومثال ذلك الحرب الإيرانية - العراقية، والمشكلات التي حلّت في يمننا الشقيق، والصراع العربي الإسرائيلي.. إن ما يجب أن يفهمه الشباب أن هذا الصراع الإقليمي ظلّ سمة ثابتة منذ عقود من الزمن.

يقودني ذلك إلى إيضاح الأمر الثاني حول بلدنا ومنطقتنا، يبدو أن منطقتنا المليئة بالصراعات قد جعلت دولاً مثل إماراتنا الحبيبة تنضج بسرعة عالية من حيث المؤسسات الوطنية مثل: الوزارات الاتحادية والحكومات المحلية والتعليم والقوات المسلحة القوية، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تمتع دولتنا بالقدرة على التكيّف ووجود روابط الثقة القوية بين القيادة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة، فعلى الرغم من الحروب الإقليمية، والطموحات غير السليمة لدى بعض المنظمات والدول المجاورة، لا نزال نعتز بوجود قادة لنا يخططون المشاريع الطموحة ويعملون على تنفيذها.

إن هذا التصميم على مواصلة النمو والتطور والازدهار، وتحسين مدننا ودولتنا ومنطقتنا ما هو إلا هدية ثمينة من مؤسسي الدولة وأبنائهم الذين واصلوا هذا المشروع الرائع حقاً.

وهذا ما ينبغي أن تكون عليه تصرفات الشباب، يجب أن يدركوا أنه على الرغم من أننا نعيش في منطقة تعصف بها، في كثير من الأحيان، رياح التغيير والتهديدات الكبيرة، فلا يمكن لأيّ من هذه الأمور والأحداث أن تمنع دولتنا من بناء أسس أعمق واقتصاد أقوى وأكثر ازدهاراً، فضلاً عن تعزيز مجتمعٍ مبتكِرٍ ديناميكي يسعد به الإماراتيون والمقيمون على حد سواء، يتمتعون فيه بالانسجام والإنتاجية، لذلك يجب أن يعرف الشباب أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي حقاً مثال على ما يمكن أن تفعله دولةٌ ذات قيادةٍ وموقفٍ صحيحين.