كيف يمكن النظر إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تعليق الضربة العسكرية التي كان ينوي توجيهها إلى أهداف في إيران ردّاً على إسقاط الطائرة الأمريكية في البحر؟

السبب الوحيد الذي ساقه ترامب هو محل التساؤل والتمحيص هنا، حين قال: إنّه علم قبل دقائق من الهجوم أنّه كان سيودي بحياة مائة وخمسين مدنياً في إيران.

هل يمكن أن يكون هذا التصريح نهجاً جديداً للولايات المتحدة في حروبها، إذ بات عليها الالتزام بجعل أمن المدنيين أولاً، ومن ثمّ شنِّ الهجمات؟، ولكن لماذا لم يقم أيّ مسؤول أمريكي بتعزيز هذه الفكرة النبيلة، التي قد يؤدي الالتزام بها إلى إعلاء شأن آلاف الحلول السياسية والتفاوضية قبل المباشرة بأي حرب مهما كانت الأسباب الموجبة؟.

أهو شعور بفداحة ما حدث من إزهاق لأرواح المدنيين في العراق لا سيما الموصل، وفي سوريا لا سيما الرقة؟ ونذكّر هنا بأنّ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أعلن قبل أيام أنّه قتل عن غير قصد ما لا يقل عن 1319 مدنياً في معركته ضدّ تنظيم داعش في العراق وسوريا منذ عام 2014، وهذا الرقم أقل بكثير من حصيلة القتلى في تقارير منظمات غير حكومية التي تقول: إنّه لا تزال هناك جثث لمدنيين تحت الأنقاض في البلدة القديمة من الموصل.

ويعود التحالف ذاته ليقول إنّه ما زال يقيّم 159 تقريراً إضافياً عن الضحايا المدنيين.. يا ترى كم ستكون حصيلة الضحايا بعد إنجاز فرز هذه التقارير؟.

وتقدر«إيروارز»، وهي منظمة غير حكومية تراقب الخسائر المدنية من الغارات الجوية في جميع أنحاء العالم، أنّ أكثر من ثمانية آلاف مدني قتلوا في غارات التحالف في العراق وسوريا.

المراقبون يتساءلون، إن كان تصريح ترامب ظرفياً، بسبب وجود أبواب خلفية للتفاوض والوساطات الإقليمية والدولية أم أنّه سيكون خط الدلالة في التعامل مع أي تصعيد جديد في الأزمة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران؟ الأجدر أن يكون (الهدف النبيل) في تجنب قصف المدنيين في أية حرب أو أزمة موضوعاً لمؤتمر دولي تقوده واشنطن حول قواعد الحروب الجديدة ولا أقول أخلاقياتها، لعلّ ذلك يفضي إلى تفاهمات من نوع ما، توقف القصف الذي طلبت الأمم المتحدة رسمياً من روسيا قبل أيام إجابات واضحة عن أسباب تركيزه على المستشفيات المدنية في إدلب السورية منذ أكثر من شهرين.