الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

فقه الأقليات المهاجرة

عماد أحمد العالم
كاتب ومؤلف - السعودية
في المجتمعات مزدوجة المعايير، ومنها مجتمعاتنا العربية، نجدها كما وصفها علي الوردي في قوله: «العرب إن خيروا بين دولتين علمانية ودينية، لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية..!».

من طرفي سأضيف: لن تستبعد أن تجدهم فيها قد خرجوا بمظاهرات للتنديد بعلمانية الدولة وقوانينها، مع خطاب متشدد، متناسين أن من كفل لهم حرية الرأي والتعبير عنه قوانين تلك الدولة العلمانية.! بصراحة شديدة جداً ودون تبرير، نتساءل: هل تسببت الجاليات العربية المسلمة المهاجرة في ردات فعل تجاهها، تمثلت لاحقاً بالقوانين التي تمنع النقاب، وتوجب السلام باليد في مراسم منح الجنسية؟، وهل لا يتلاقى مبدأ قدسية الحريات العامة معنا كمسلمين فقط، أم ينطبق على كل من هو غير مسيحي ويعيش في الغرب؟، وهل السبب بأن فصل الدين عن الدولة يتماشى فقط مع المسيحية التي تمثل المعتقد الأساسي لشعوب تلك الدول، ومع ذلك حُجمت ممارستها لدور العبادة ومُنعت من التدخل في الشؤون العامة والخاصة بعد التجربة المريرة للحروب الدينية التي مزقتها في عصور الظلمة؟.

لا بد أن نُقر بأن الغرب ليسوا ملائكة وبلدانهم ليست جنات عدن، كما يحلو لشعوب العالم الثالث تصورها، وقوانينهم عملياً وعلى أرض الواقع ليست على الدوام تقدس حقوق الإنسان وتضمن حريته، فهي وإن كانت طبقت ما لم نستطع الوصل إليه، إلا أنها وبالأساس وضعت لتسيير نمط حياة شعوبها، أما من يصلها طالباً اللجوء فيها فعليه إن شاء الاستمتاع بتلك المزايا والحقوق أن يلتزم بما يسبقها من قوانين وممارسات، وأن يكون عمله بها من باب تقمص روح القانون لا الخوف منه فقط أو التحايل عليه تجنباً لتطبيقه، فمن شاء أن يستوطن دولهم عليه بالمقابل أن يظهر لهم استعداده لأن يتأقلم معهم، وهو ما لا يستوجب التخلي عن المعتقدات والالتزام الديني، بل ببساطة الاندماج مع المجتمع والاحتفاظ بالموروث وممارسته في العلن بما لا يتسبب بإشكالات ثقافية ومجتمعية.


لا بد لعلماء المسلمين ومؤسساتهم تفعيل وتأطير «فقه الأقليات المهاجرة» التي تستهدف فقط المهاجرين المسلمين المستوطنين بالدول الغربية لمساعدتهم على فهم ما عليهم من حقوق وواجبات، تجاه الدول التي يقيمون بها من جهة، وتجاه دينهم من أخرى.
#بلا_حدود