لا شك في أن «دبلوماسية تويتر» أو «دبلوماسية إنستغرام» أو «دبلوماسية صور السيلفي»، تعني كلها أن العمل الدبلوماسي بات أكثر سرعة وسهولة، كما أصبحت الأهمية العظمى تكمن في الاستئثار بأكبر قدر ممكن من اهتمام الناس وإشباع الغرور الشخصي.

وأما الشيء الذي نضحي به في هذه الحالة فهو العلاقة الصحّية المبنيّة على الثقة المتبادلة، التي تُعدّ غرساً مزروعاً عبر الزمن وقائماً على أساس من التعاون بين مؤسسات قامت بجهود عدد كبير من الناس، الذين صمموا على رعايتها وصيانتها.

ففي 29 يونيو الماضي، أثناء وجود ترامب في اليابان لحضور قمة العشرين في أوساكا، دعا لإجراء محادثات مع رئيس كوريا الشمالية «كيم جونغ-أون» من خلال موقع «تويتر»، وفي اليوم التالي، طار إلى كوريا الجنوبية والتقى «كيم» في المنطقة منزوعة السلاح.

وكان الإنجاز السياسي الذي تحقق في هذا اللقاء المفاجئ يتلخص بالتقاط «صور سيلفي» للرئيسين ترامب وكيم، وشاركت في هذه الزيارة السياحية لمنطقة التحدّي بين الكوريتين ابنة ترامب وصهره.

وفي مقابل اختيار «كيم» للعب دور المرشد السياحي، بدا أكثر بعداً عن أن يكون قد وقع تحت تأثير هذه القوة السياسية الضاغطة، وأكثر إصراراً على عدم التخلي عن برامج تطوير أسلحته النووية وصواريخه البالستية.

ويحدث أحياناً أن تسعى الدولة الأقوى التي اعتادت أن تعاقب حلفاءها على مكافأة متحدّيها، ويكون من مصلحتها السعي إلى تخفيض تكلفة فرض السيطرة على عدوّها عن طريق استرضائه.

وسوف تعمل اليابان، مثلما عملت من قبل، على الاحتفاظ بتحالفها مع الولايات المتحدة باعتباره يمثل المصدر العملي لأمنها، ومن أجل مواجهة الصين التي تسعى إلى توسيع مناطق نفوذها، ولدرء أخطار الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.

وهناك محاولات لتنويع وتوسيع العلاقات الأمنية عن طريق البحث عن بدائل، ولم يكن البحث عن التوازن والتحوّط الأمني إلا بمثابة ردّ فعل صادر عن حلفاء الولايات المتحدة، ويمكن أن يحدث مثل هذا أيضاً لحلفائها في الشرق الأوسط، ويبقى السؤال المهم: ما هي هذه البدائل؟

هل نقحم أنفسنا في إجراء ما، مثل تشكيل «معسكر عالمي للمقاومة»؟.. لا شك في أن ذلك مستحيل، ويبقى البديل متمثلاً في اختيار أسلوب أكثر ميلاً للاعتدال يضمن الإبقاء على قوة النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة، وهو يعني بكلمة أخرى الاتجاه نحو «تحالف الحلفاء».

وإذا ما استمرّ هذا المنهج الذي يتبعه رؤساء الولايات المتحدة، والذي يتلخّص بمعاقبة الحلفاء ومكافأة الأعداء، فسوف نشهد قريباً ظهور تحالف جديد للحلفاء الذين فضلوا التخلي عن التحالف مع الولايات المتحدة.

لقد دعوت منذ سنوات إدارة أوباما لهذا، وهو ما أطلقت عليه «رابطة الحلفاء السابقين للولايات المتحدة»، والتي يتألف اسمها بالإنجليزية من مجموعة كلمات تختصر بحروفها الخمسة الأولى على الشكل LEXUS، وهو الاسم الشهير لسيارة تويوتا الفخمة «لكزس»، ويمكن أن يشكل هذا التحالف مجموعة من الأمم المتطورة والغنية.