لا أعتقد أن معظم الذين يحلمون بأنْ يكونوا روّاد فضاء يعرفون بالضبط ما الذي يجب عمله، كي يبدأوا الطريق نحو أحلامهم.

لقد كان تقديري أثناء دراستي المبكرة أنّ تكاليف السفر والدراسة في الغرب هو فقط ما يجعل الحلم حقيقة، ولو أنَّني أعيش في الولايات المتحدة أو أوروبا وأدرس هناك، لكان من السهل للغاية أن أكون رائد فضاء.. لم يكن ذلك التقدير صحيحًا بأيّة حال، وهو ليس إلّا تفكيراً بسيطاً يختزل الأمر في مجرد السفر.

لقد أصبح جزءاً من عاداتي القرائيّة أن أتابع أخبار وكالة ناسا بانتظام، كما أن عملي سنوات طوالاً مستشاراً للدكتور أحمد زويل ــ الحائز على جائزة نوبل في العلوم عام 1999 ــ قد جعل من الاهتمام بالعلم أساساً في حياتي المعرفيّة والمهنيّة.

لقد أدركتُ أن وظيفة «رائد فضاء» ليست بالسهولة التي تصورتها ذات يوم، ذلك أن نسبة النجاح بالنسبة للمتقدمين إلى وكالة ناسا للحصول على الوظيفة لا تزيد على واحد في الألف، ولا يتم توظيف روّاد فضاء كل عام في وكالة ناسا، وكلّ الرواد الذين يسافرون الآن لا يتجاوز عددهم 60 رائدًا، وكان العدد في ذروته عام 2000 لا يتجاوز مائة وخمسين رائدًا.

حسب تقارير وكالة ناسا توجد ثلاث درجات وظيفية في هذا الصدد: قائد طيار، واختصاصي مهمة، واختصاصي الحمولة، ويجب أن يكون الشخص أمريكيًّا لكي يُقبل للعمل في وظيفتيْ: قائد طيار واختصاصي مهمة، ولا يشترط أن يكون أمريكيًّا في الوظيفة الثالثة «اختصاصي الحمولة».

تبدأ رحلة التوظيف بإعلان من وكالة ناسا، يعقبه تقدّم الآلاف من الحاصلين على دراسات رفيعة في الهندسة والطب والعلوم للوظيفة، ويُفضّل الحاصلون على درجة الماجستير أو الدكتوراه.. في الوظيفة الأولى يشترط أن يكون المتقدم قد اجتاز ألف ساعة من الطيران، ثم يبدأ من يتمُّ قبولهم برنامجًا تدريبيًا شاقًا لاختيار الناجحين منهم، عبْر اختبارات نهائية تجري بعد نهاية البرنامج التدريبي.

في العادة تكون نتيجة النجاح (1) من (1500) وفي آخر اختبارات قبول - وكانت عام 2017 - كانت النتيجة نجاح (12) شخصًا من بين أكثر من 18 ألفاً اجتازوا البرنامج التدريبي.

تبدأ رواتب رواد الفضاء من (66) ألف دولار سنوياً وتصل في ذروتها إلى 120 ألف دولار سنويًّا، وفي كل تاريخ الولايات المتحدة كان هناك نحو (350) رائد فضاء.

وتقول صحف أمريكية إن القبول في وكالة ناسا للعمل في وظيفة رائد فضاء أصعب من القبول في جامعة هارفارد (70) مرة.

لا يكفي أن يحلم المرء بشيء ما، بل يجب دراسة الحلم، ومعرفة أسبابه وشروطه، ثم السعي في طريقه حتى لو لم يجئ. لا يمكن الوصول إلى أوروبا غربًا بينما يتجه المرء إلى آسيا شرقًا. يجب أن يحكم المنطق خريطة الطريق.. حتى الأحلام لا يمكنها أن تمضي من دون دراسات جدوى.