طهران تكشف وجهها الحقيقي لأوروبا، وأخيراً عرف الأوروبيون مع من يتعاملون في الشرق الأوسط، عرفوا من يعمل معهم ومن يتلاعب بهم ويستغلهم.

بالأمس شعر الأوروبيون بالإهانة كما لم يشعروا بها من قبل؛ فالإيرانيون ضربوا باتفاقهم معهم عرض الحائط، ومن نال النصيب الأوفر من الإهانة هو الرئيس الفرنسي ماكرون يوم السبت الماضي؛ فبعد اتصال بينه وبين الرئيس الإيراني استمر لنحو ساعة كاملة، خرج بعدها بيان من الرئاسة الفرنسية يحدد يوم 15 يوليو الجاري موعداً لبدء التفاوض حول الاتفاق النووي المتعثر.

لم تستمر هذه الفرحة الأوروبية طويلاً، فلم تمضِ إلا ساعات قليلة لتعلن إيران عزمها على تخطي كافة حواجز تخصيب اليورانيوم، وأنها سوف تقوم خلال الشهرين المقبلين بـ «خطوات جديدة»، ملوحة بأنها سوف «تقوم بالتخصيب لأي مستوى تريده دون قيود».

هذه الخطوة استفزت العالم وأغضبت أقرب حلفاء إيران - الصين وروسيا - ولكن طهران لم تعد تستمع لأحد ولا يهمها موقف العالم والمجتمع الدولي، فكل المسؤولين الإيرانيين اعتبروا أن خطوة بلادهم مهمة، والإعلام الإيراني كذلك، بل ذهبت صحيفة «قدس» بعيداً ليكون عنوانها الرئيس «انتهاء مهلة أوروبا ناكثة العهود»! فلمن كانت المهلة ومن نكث العهد فعلياً؟!

الإيرانيون لا يبحثون عن حل للأزمة الحالية، وإنما عن مزيد من التأزيم، والسفينة التي احتجزتها بريطانيا تكشف النوايا الإيرانية وإصرار النظام على تحدي المجتمع الدولي. لذا، تحولت أوروبا اليوم لتكون في المواجهة مع إيران بعد أن كانت تدافع عنها طويلاً وتبحث لها عن المبررات لأفعالها ومواقفها غير المنسجمة مع المجتمع الدولي ودول المنطقة.

إيران لم تكتفِ بهذه الخطوة، وإنما تستمر في تهديدها والقيام بخطوات تصعيدية أكثر وبمزيد من التحدي للعالم، فهل ستقف أوروبا متفرجة أم نتوقع عقوبات أوروبية على إيران بعد العقوبات الأمريكية؟!

الأيام المقبلة مليئة بالأحداث، ومكانة أوروبا وهيبتها ستكون محل اهتمام العالم.