الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

ما هي الاحترافية؟

كثيراً ما تبهرك النساء اللواتي يغزلن الخيوط ليصنعن قبعة أو شالاً للشتاء بالسنارة (كروشيه) أو بالسنارتين (التريكو)، وفي الأثناء يتحدثن أو يتابعن مسلسلاً، فتتساءل: كيف يركزن في غزلهن أثناء الحديث؟، وكيف تخرج من بين أيديهن قطع فنية دقيقة الصنع ورائعة.

وعندما بدأ أحدنا في التدريب على قيادة السيارة، كان يدهشنا آباؤنا وإخوتنا الكبار وهم يتحدثون ويشربون الشاي ويوزعون نصائحهم التربوية علينا؛ دون أن يؤثر ذلك في قيادتهم للسيارة؛ التي كنا نرى أنها تحتاج إلى تركيزٍ مضاعف.

وهناك الميكانيكي والنجار، والكاتب والمحاسب، والطباخ والخباز، بعضهم نجده يؤدي دوره بصورة آلية متكاملة ومتواصلة ومتقنة باستمرار، وهو باختصار ما يطلقون عليه «حرفيّة عالية»، ولكن كيف تتشكل هذه الحرفيَّة؟، وكم تحتاج من تدريب ومران؟.


أذكر وأتذكر هنا الإعلامي الكبير عبدالهادي المبارك، الذي عرفته عندما كان مديراً للبرامج في إذاعة أبوظبي، أبهرتني قوة لغته في بداية مشواري الإعلامي ونوهت له بإعجابي الشديد بقدراته اللغوية، وسألته كيف للإعلامي أن يصل لهذا المستوى؟، حينها أجابني: «إنها الحرفية، التي لا تتشكل إلا بالعمل المتواصل، والاستمرارية، والرغبة القوية في تطوير الذات، والشغف، فهي التي تأخذنا في رحلة بحث متواصلة، وتجديدٍ مستمر من خلال متابعة التطور في المهنة، ومع الوقت تتشكل الخبرات، وتتراكم المعلومات والمعارف، فيتحول الإعلامي أو الرياضي أو الطباخ أو الكاتب أو الممثل؛ من مجرد هاوٍ أو مؤدٍ للمهنة، إلى محترف».

يملك المحترف أدواته ويديرها، ويكتسب مع الوقت آلية العمل أو المهنة التي يمتهنها، حينها يصبح مُعلماً أو مدرباً أو مستشاراً، فيرتفع شأنه، ومرتبه، ومكانته، ومنجزه.
#بلا_حدود