السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019

باباجان.. وداعاً أردوغان

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
لم يستفق أردوغان من هزيمة معركة إسطنبول وخسارة بلديتها حتى جاءته الصدمة الكبيرة بالأمس، التي ستهز عرشه من أساسه، فاستقالة باباجان من حزب العدالة والتنمية صفعة كبيرة لرئيس الجمهورية زعيم الحزب رجب طيب أردوغان، وخروج هذا الرقم الصعب ستكون له تداعياته السياسية، خصوصاً أنه أشار في رسالة، وجهها للشعب، إلى انقسام بين قيمه وأفكاره وقيم وأفكار الحزب، وقال: هناك حاجة لرؤية جديدة لمستقبل تركيا.علي باباجان هو عضو مؤسس لحزب العدالة والتنمية، وكان قد شغل مناصب مهمة في الحكومة التركية، منها وزير الاقتصاد ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، لذا ستكون لاستقالة باباجان هزات سياسية كبيرة داخل الحزب ولقوة ونفوذ أردوغان.

وما يجعل هذه الاستقالة صعبة هو أنها تأتي في وقت حرج للغاية بالنسبة لأردوغان، الذي يعيش فشلاً سياسياً واقتصادياً وشعبياً متزايداً، خصوصاً بعد أن فشل رجله القوي علي يلدريم في الفوز في انتخابات بلدية إسطنبول.

وتعد هذه الاستقالة دليلاً كبيراً على أن نجم أردوغان بدأ يضمحل ويفقد حضوره وتأثيره بصورة متسارعة.


والسؤال.. بعد أن نجح باباجان في القفز من المركب قبل أن يغرق، هل سيؤسس حزباً جديداً؟، خصوصاً أن من المتوقع ألا تقف أزمة أردوغان وحزبه عند استقالة باباجان، بل ستتبعها سلسلة استقالات وانهيارات داخلية أخرى بعد أن أغضب الرئيس كل أتباعه وشركائه واستبد بالحكم.

تركيا اليوم بحاجة إلى تجديد روحها واستعادة مكانتها التي خسرتها بسبب سياسات أردوغان مع دول المنطقة ودول العالم، فكل السياسات التركية خلال السنوات الماضية كانت ضد المصلحة الوطنية التركية، وضد مصالح الشعب التركي، وكانت موجهة لمصلحة أردوغان شخصياً ومصلحة حزبه والآيدولوجية التي يؤمن بها، لقد خسر الكثير، ومن يدفع الثمن اليوم هو الشعب التركي الذي يواجه وضعاً اقتصادياً صعباً ومستقبلاً سياسياً مجهولاً في ظل الاستبداد الأردوغاني!

فهل توقظ استقالة باباجان أردوغان أم تكون بداية الوداع الأخير؟
#بلا_حدود