طالبت شابات إماراتيات عاملات في القطاع الحكومي الخدمي بمنظومة تشريعية بإصدار قانون للعمل المنزلي، بحيث يُتاح للمرأة أداء وظيفتها على أكمل وجه من منزلها، إن كانت طبيعة العمل تسمح بذلك، عبر الاستعانة بوسائل التكنولوجيا الحديثة التي توفرها الحكومة الذكية، وبالتالي تحقيق التوازن بين الوظيفة والواجبات الأسرية والمحافظة على تماسك العائلة الإماراتية.

وتساءلت موظفات: أين المساواة مع الرجل في العمل؟ نحن نضطر للذهاب إلى الوظيفة ومن ثم رعاية الأطفال الذين يحتاجون إلى اهتمام أكبر، لذلك سيحقق الدوام المنزلي الكثير من الإيجابيات بشكل عام وأبرزها تعزيز العناية بالأبناء والبنات على اعتبارهم شباب الوطن الواعد، ويساعد على الإنتاجية في العمل، حيث ستؤدي الموظفة جميع المتطلبات بكامل طاقتها من المنزل وفي الوقت ذاته سيسمح بفرص توظيف كوادر جديدة باحثة عن العمل واستغلال الوقت المهدور على الطرقات من وإلى الدوام في رعاية الأسرة.

من جهتها، بدأت جهات حكومية بمبادرات فعلية لتطبيق الدوام المنزلي على مهن وتخصصات محددة يمكن تنفيذ مهامها من المنزل، بما لا يؤثر في سير العمل، حيث طبّقت دائرة القضاء ـ أبوظبي نظام الدوام من المنزل على 3 إدارة تابعة، وتتوقع أن تزيد مساحة الدوام المنزلي وفق خطة مقبلة.

ولأن المبادرة تظل مبادرة ولا يمكن أن يتم تعميمها إلا بقانون مُلزم، أكد المجلس الوطني الاتحادي أنه رفع توصية في منتصف العام الماضي إلى الحكومة بتفعيل منظومة تشريعية للدوام المنزلي أثناء مناقشته لموضوع المحافظة على الأسرة الإماراتية، لافتاً إلى أن هناك حلولاً أخرى يمكن الاعتماد عليها تشريعياً مثل الدوام بالمشاركة وغيرها، لضمان الاستقرار العائلي.

لا خيار ثالثاً

وحدد عضو المجلس الوطني الاتحادي محمد أحمد اليماحي الإشكالية بأن المرأة المعيلة والعاملة في الوقت ذاته مخيّرة بين أمرين لا ثالث لهما، فإما حماية أولادها والمحافظة عليهم في السن الحرجة، أو المحافظة على وظيفتها التي تستنزف وقتاً وجهداً كبيرين، موضحاً أن ظهور تشريعات تؤسس للعمل المنزلي للنساء العاملات في القطاع الحكومي ممن لديهن أطفال سيساعد في استقرار الأسر الإماراتية.

وأشار إلى أن هناك حالات ميدانية كثيرة لنساء عاملات في القطاع الحكومي يبحثن عن حلول لتوفير مزيد من الوقت لرعاية أبنائهن وبناتهن، لا سيما بعد سن العاشرة، ما يقلل من حالات الطلاق، وينعكس إيجاباً على تربية الأطفال، وأيضاً على نفسية الموظفة نفسها.

وشدد اليماحي على ضرورة تعديل التشريعات بما يتناسب مع احتياجات الأم العاملة، لأن التشريعات الحالية لا تكفي، لا سيما أن أغلب المؤسسات الحكومية ليس لديها حاضنات أطفال ولا تقاعد مبكر ولا مراعاة لظروف المرأة، مؤكداً أن التشريع سيحدد الشرائح السنية التي تحتاج إلى الدوام المنزلي، ويفصل طبيعة التعامل معهن وآلية العمل المستقبلية وطرق التقييم والإنتاجية وغيرها.

خفض حالات الطلاق

من جهته، قال عضو المجلس الوطني الاتحادي حمد الرحومي إن منظومة الدوام المنزلي والدوام بالمشاركة من شأنها المحافظة على تماسك الأسر الإماراتية، بما يشمل تخفيض حالات الطلاق وتعزيز متابعة الأبناء، لا سيما للموظفات المواطنات ممن لديهن جيل أطفال ومراهقين، الأمر الذي يقلل من الاعتماد على العمالة المساعدة بشكل كبير في تربية الأبناء.

ووفقاً للرحومي، فإن المجلس الوطني خلال مناقشته لموضوع المحافظة على الأسرة الإماراتية في أبريل 2018، أجرى لقاءات ميدانية مع مواطنات عاملات وموظفات لهن أطفالاً يحتاجون إلى رعاية أكثر، وبناء على ذلك أوصى الحكومة، بإيجاد منظومة للدوام المنزلي لمن لا تسمح ظروفهن من النساء العاملات بالدوام المكتبي، وممارسة المهام ذاتها من المنزل، إضافة إلى التوصية بالدوام بالمشاركة والمعاش المبكر للمرأة العاملة.

وبيّن أن الدوام المنزلي يتوافق حرفياً مع توجه حكومة الإمارات إلى الخدمات الذكية، والتي يمكن أن تؤديها الموظفات المواطنات المعيلات من منزلهن دون الحاجة إلى قضاء نحو 8 ساعات أو أكثر خارج المنزل.

مساواة مع الرجل

واستشهد الرحومي بمثال واقعي وميداني، حيث التحقت فتاة بالعمل الحكومي قبل الزواج بـ 7 سنوات، واستكملت 7 أخرى بعد الزواج، وتريد التفرغ جزئياً لتربية ابنها، لكن قوانين العمل لا تسمح بذلك، إلا أن تطبيق العمل المنزلي سيكون حلاً مثالياً لها، لا سيما مع وجود تطبيقات خدمية ذكية وأنظمة تواصل إلكترونية تسطيع حل تلك المعادلة.

وأشار إلى أنه إذا كنا نريد المساواة بين الجنسين في العمل، فإنه ليس عدلاً أن تقوم المرأة بالأعمال المكتبية ذاتها التي يقوم بها الرجل، ومن ثم تبدأ عملها الأساسي في خدمة المنزل بعد انتهاء عملها في الثالثة والرابعة عصراً، مشيراً إلى أنه من باب المساواة أن نحرر المرأة من ساعات الدوام وفتح المجال للعمل المنزلي.

تجربة حية

وبادرت دائرة القضاء ـ أبوظبي بتطبيق نظام الدوام المنزلي على 3 إدارات تسمح وظائفها بممارسة الموظف أعماله من المنزل، واعدة بالتوسع في التجربة التي وصفتها بالجيدة.

وتفصيلاً، قال مدير قطاع المساندة والعمليات الداخلية في الدائرة، أحمد المرزوقي، إنه من الإدارات التي طبّقت عليها التجربة، ومنها إدارتَي المشتريات وكاتب العدل، لافتاً إلى أن نتائج تطبيق النظام جديدة جداً على أرض الواقع.

أعمال من المنزل

ورأت الموظفة في وزارة الاقتصاد فرح سعيد، أن طبيعة عملها في إدخال البيانات وحفظ الملفات يمكن أن تؤديه من المنزل دون أن تتأثر وتيرة العمل، لافتة إلى أن لديها ابنة بعمر الـ 13، وتحتاج إلى اهتمام ورعاية أكبر من ذي قبل.

وأضافت أن الموظفة العاملة عندما يكبر أطفالها ابتداء من سن الثامنة يكون وجودها في المنزل ضرورياً، لمتابعة شؤونه وعدم تركهم للعمالة المساعدة، وتكون في تلك الأثناء مخيّرة بين الاستقالة أو الاستمرار في العمل، إلا أن توفير منظومة للعمل المنزلي سيساعد كثيراً في ضمان استقرارها، وأيضاً المحافظة على الكوادر الوظيفية.

من ناحيتها، أكدت الموظفة في وزارة العدل مريم محمد، ولديها 4 أبناء من سن السادسة إلى 17 عاماً، أن أطفالها يحتاجون إلى اهتمام أكبر، لافتة إلى أن تطبيق منظومة للدوام المنزلي لن تؤثر في إنتاجيتها، بل بالعكس ستجعلها تعمل بشكل أكثر جدية من الدوام المكتبي.

وقالت الموظفة في جهة حكومية بأبوظبي شمه البلوش، إن تطبيق الدوام المرن يتماشى مع مرحلة التوجه الحكومي نحو الأعمال الخدمية بشكل ذكي، بما يوفر على المتعاملين الذهاب إلى مقار الهيئات الحكومية، ويوفر على الموظفات المعيلات الذهاب إلى مقار العمل لتنفيذ مهام يمكن تنفيذها من المنزل، مشيرة إلى أن لديها 3 أبناء وتعيلهن، ما يجعلها لا تفكر في الاستقالة، على الرغم من المشقة اليومية عليها، إلا أن حل الدوام المنزلي سيكون بمنزلة طوق إنقاذ لها ولشريحة كبيرة ممن يمتلكن الظروف ذاتها.

موظفات:

الأعمال المكتبية لا تحتاج إلى الالتزام بالذهاب لمقر العمليعرف الدوام المنزلي بقيام الموظف بكافة أعماله الوظيفية من منزله، بما يسمح بتلبية كل احتياجات العمل، ومراقبة الواجبات المنزلية في آن واحد، بينما يكون الدوام المشترك بأن تقوم موظفتان بتقسيم ساعات الدوام الرسمية بما يتناسب مع أسرهن واحتياجاتهن على أن يتم تقسيم الراتب والحوافز، وفقاً للأداء وساعات العمل، وبما يسمح في الحالتين بإمكانية توظيف كوادر جديدة للحصول على فرص وظيفية.