«يمكن لنصف دزينة من البشر أن يشكلوا في ساعات معينة من التاريخ جمهوراً نفسياً، هذا في حين أن المئات من البشر المجتمعين بطريق الصدفة في مكان ما يمكنهم ألا يشكلوه. من جهة أخرى نلاحظ أن شعباً بأكمله يمكنه أن يصبح جمهوراً بتأثير من هذا العامل أو ذاك بدون أن يكون هناك تجمع مرئي». يقول الفيلسوف والباحث الفرنسي غوستاف لو بون في كتابة الشهير والمؤثر «سيكولوجية الجماهير».

حين يتحدث لو بون عن «قانون الوحدة العقلية للجماهير»، وهو أحد مؤسسي علم النفس الاجتماعي، أتساءل عن موقع هذه النظرية وما تطور عنها من نهج وأجندات الدبلوماسية الثقافية.

في حين أن الدبلوماسية الثقافية تختلف عن غيرها من السياسات في أنها لا تقتصر فقط على العلاقات بين الدول والحكومات بل تشمل المؤسسات والأفراد، يبتعد قانون الوحدة العقلية للجماهير عن قوة الفرد، بل يؤكد لو بون أن مستوى ذكاء الفرد وقدرته العقلية ينقصان بشكل كبير حين دخوله تحت سلطة هذه الجماعة بما يشبه تأثير التنويم المغناطيسي، وأن مجموع معدل القدرة العقلية والذكاء الذي يوجه الجماعة كاملة أقل من معدل القدرة العقلية والذكاء للفرد الواحد.

في الوقت الذي تعتمد الدبلوماسية الثقافية على توجه ممنهج ورؤية ثابتة لهوية تُبنى بشكل تراكمي، تتم الدبلوماسية الثقافية بدون وعي إن لم يُدرس التوجه أو في أحوال أفضل يأتي من خلفية ثقافية صلبة وتاريخ حضاري متين، كما يمكن لوحدة العقلية الفكرية أن تقضي على دول وحضارات، كما في الثورة الفرنسية والحروب الصليبية وغيرها من الثورات وحركات الشغب والعنف الشعبي، فإن للدبلوماسية الثقافية خطر حركة الشطرنج غير المدروسة وتبعاتها.

هذه مقاربة بسيطة بين فكرين، أحدهما نظرية أثبتت فتكها بالدول على مر التاريخ وأخرى قيد التطوير والدراسة والتنفيذ، فما رأيكم؟