يوم التاسع من يوليو الماضي، صرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد بأن الولايات المتحدة تأمل تشكيل تحالف عسكري واسع، يهدف إلى تأمين القطاعات البحرية المجاورة لإيران واليمن، وتطابق تصريحه مع سلسلة تغريدات أطلقها الرئيس ترامب على موقع «تويتر» يوم 24 يونيو عبّر فيها عن استيائه من الأعباء الثقيلة التي تتحملها الولايات المتحدة لحماية ناقلات النفط في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز.

وتطالب الولايات المتحدة دول شرق آسيا المستوردة للنفط،، خصوصاً منها اليابان والصين، بالاشتراك على نحو فعّال بتحمل أعباء تأمين خطوط المواصلات البحرية في الشرق الأوسط، ولا يمكن اعتبار هذا الطلب غير مقبول أو غير شرعي أبداً، لأن أمن الخطوط البحرية في الخليج العربي ذو أهمية حيوية بالنسبة لليابان التي تستورد كل حاجتها تقريباً من النفط الخام والغاز الطبيعي من الخارج، 80 في المئة من هذه الواردات تأتي من دول الخليج العربي، ويتم نقل معظم الشحنات المستوردة إلى اليابان عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر النقطة الأكثر تأزّماً وحساسية في العالم، وسوف يتعرض أمن الطاقة في اليابان لهزّة قوية لو شهدت المنطقة صراعاً عسكرياً من شأنه أن يعرقل عبور الناقلات أو يهددها.

وحتى لو تضاءلت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي بالنسبة للولايات المتحدة، فإن استقرارها يبقى أمراً حيوياً ومهماً بالنسبة لليابان.

وأصبحت اليابان تحتكم إلى خبرة عملية في هذا الشأن، وتتكفل قوات الدفاع الذاتي اليابانية منذ عشرة سنوات بعمليات مكافحة القرصنة البحرية في خليج عدن، وأنشأت لهذا الغرض قواعد عسكرية في جيبوتي قادرة على تنفيذ هذه المهمة، وبتوسيع مدى هذا النشاط المضاد للقرصنة بحيث يشمل مضيق هرمز، تكون اليابان قد شاركت بتحمل بعض أعباء تأمين الخطوط البحرية التي تصل الخليج العربي بشرق آسيا، إلا أن هناك شروطاً لتحقيق هذا المطلب، لأن اليابان تحتاج لإقامة علاقات شراكة مع دول الخليج المصدرة للنفط حتى تتمكن من تنفيذه على الوجه الأكمل.

وفي شهري مايو ويونيو الماضيين، تعرضت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لهجمات من كيانات معادية خارج مضيق هرمز وداخل المياه الإقليمية لدولة الإمارات، ولكل من الدول المستوردة والمصدرة للنفط مصالح مشتركة في استتباب الأمن عبر خطوط النقل البحري للنفط، ولا بدّ من الاتفاق على إطار مشترك تتحمل بموجبه كل الأطراف أعباء حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتستأثر اليابان بمكانة خاصة باعتبارها الدولة الصناعية المتطورة التي لا تعاني من علاقات العداء مع أي من دول الشرق الأوسط، وهي حريصة كل الحرص على الاحتفاظ بهذا الموقع في كل الأحوال والظروف.

وتبقى ضرورة الإشارة إلى أن المطالب الملحّة من الدول المستوردة للنفط للدفاع عن ناقلاتها يمكن أن تؤدي إلى تطورات أمنية بحرية تاريخية، لأنها تُعدّ مبرراً مشروعاً لمشاركة الصين والهند في تكريس الأمن في الخليج والشرق الأوسط كله.