قال الخطاط الإماراتي محمد مندي، إن حرمان المبدع من التوقيع على مخطوطاته وأعماله واقع مجحف، معتبراً التوقيع على الأعمال بمنزلة ذاكرة وتاريخ للخطاط وإرث للأجيال القادمة من الخطاطين والطلاب، مطالباً بإدراج فن الخط العربي في المناهج والمقررات الدراسية لصونه من الاندثار.

وأكد في حواره مع «الرؤية» أنه بصدد مشروع كبير لكتابة القرآن الكريم بخط يده، مرجعاً انتشار الأخطاء في قواعد وأصول الخط العربي إلى لجوء بعض الخطاطين إلى التكنولوجيا وبرامج الحاسوب، وتسيد مدّعين نجحوا في إفساد أصول فن الخط العربي، بإرباكهم المشهد الإبداعي.

وأشار إلى أن استعادة العصر الذهبي للخط العربي لن تتحقق إلا بتأهيل جيل من المبدعين الشباب، قادرين على تعلم أصول الفن وقواعده وإثراء الساحة الفنية بأعمال جادة وهادفة.

• أعمالك تزين معالم محلية وعالمية كثيرة، لكن كثيراً منها لا يحمل توقيعك، فهل للأمر تفسير لديك؟

حقيقة لا أجد إجابة واضحة عن هذا السؤال، فقد واجهت مشكلة عدم السماح بالتوقيع في كثير من الدول العربية، إذ يسألونني عن الأجر فقط ولا يسألون عن توقيعي لتنفيذه على العمل، بعكس الدول الأوروبية التي تولي اهتماماً كبيراً بتوقيع الفنان. وفيما يتعلق بي، فإنني أفضّل أن أوقع باسمي على العمل عن الحصول على أجر له، فهو بالنسبة لي ذاكرة وتاريخ لي ولتلاميذي والأجيال القادمة من الخطاطين والطلاب، وأتمنى تغيير هذا الواقع المجحف بحقوق الخطاط.

• كم عملاً يحمل توقيعك في الإمارات خلاف أعمالك الخاصة؟

اثنان فقط، أحدهما في جزيرة العلم بالشارقة، حيث كتبت السلام الوطني، والثاني في حديقة أم الإمارات، على أحد أعمالي المكتوبة على الرخام الأبيض.

• كيف تتعامل مع هذا الأمر؟

أصبر، وسأظل صابراً، لكنني لا أدري إلى متى.

• ما أهم أعمالك في مدينة العين؟

كتبت أشعاراً لمبدعين إماراتيين معروفين على أبواب مركز القطارة للفنون، فضلاً عن لوحة داخلية في المركز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، وكتبت عليها أسماء الشهداء، إضافة إلى قصيدة موجودة في ردهة قصر المويجعي.

• ما هي أنماط إبداعاتك الخطية؟

لدي ثلاثة أنماط في عملي، وهي الكلاسيكي الصرف، والخط بالألوان الذي يتماشى مع ديكور المنازل، فضلاً عن الرسم بالكلمات، إضافة إلى رسم الشعارات المختلفة مثل شعار شاعر المليون وقصر الوطن، وغيرهما.

• أين محمد مندي من التجديد في الخط العربي؟

خلال عملي بالطبع ألتزم بقواعد وأصول الخط العربي، لكن أحياناً أشكله في قوالب فنية مثل وردة أو طائر أو قلب، أو في قالب تشكيلي بالألوان والزخارف التشكيلية بعيداً عن كلاسيكية الخط العربي.

• كيف يمكن استعادة العصري الذهبي للخط العربي؟

أتمنى وضع منهج خاص للخط العربي يشرف على تدريسه أساتذة مختصون في الخط لطلاب المدارس، على أن يكون لتقدم الطالب فيه اعتبار ضمن المجموع الكلي للدرجات والتحصيل الدراسي، وهو السبيل الوحيد لتخريج جيل من الخطاطين المختصين كل عام، ما سينعكس إيجابياً على واقع الخط العربي ويثري الفن ويعيد إليه هيبة عصره الذهبي.

• تنتشر الكثير من الأخطاء في قواعد وأصول الخط العربي، فما السبب في ذلك؟

يرجع ذلك إلى أن هناك خطاطين لم يدرسوا أصول الخط العربي، بل لجأوا إلى أجهزة الكمبيوتر وبرامج الحاسوب والنقل من خطاطين آخرين ونسب ما ينقلونه إلى أنفسهم، الأمر الذي يحتّم على وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وضع حدٍّ لهذه المشكلة بعمل تصنيف وتقييم الفنانين من الدخلاء على الساحة، بحيث لا يتم منح لقب خطاط لكل من خط بالقلم، لا سيما أن غير المختصين ليس بوسعهم التفريق بين الخطاط ومدعي المهنة.

• مَن هم تلاميذك النجباء الذين تعتز بإبداعاتهم في فن الخط؟

أذكر منهم أول من درست على يدي وفاء عمر، فاطمة المرزوقي، عائشة الرمسي، غياث الرميثي ومريم النعيمي، وفي الطريق هناك فنانة واعدة اسمها هاجر الكثيري.

• لماذا أحببت فن الخط من البداية؟

للخط العربي جماليات خاصة، فهو من أجمل الخطوط في العالم، والوحيد الذي يحتوي على نقاط، ومن يتعلم الخط لا بد له أن يتميز في حب هذا الفن والصبر والاستمرار فيه.

• ماذا عن مشروعك لكتابة القرآن الكريم؟

قريباً سأبدأ في هذا المشروع الكبير.

• صف لنا شعورك عندما تمسك بالقصبة وتشرع في الكتابة.

في كل مرة أكتب فيها أشعر وكأنني أكتب للمرة الأولى، فما زالت هناك الكثير من الأمنيات والطموحات، فالعمر ينتهي والعمل لا ينتهي، وأشعر دائماً بأن هناك شيئاً لم أنته منه وأشياء لم أقدمها بعد.

• ما هي مشاريع محمد مندي المستقبلية؟

أعكف حالياً على تنظيم معرض يضم 86 لوحة عن حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يحمل عنوان «زايد في عيون فنان».

• هل من همّ لازمك طوال مسيرتك الفنية الممتدة لـ 40 عاماً؟

همّي الأكبر يتمثل في أن كل من أمسك القلم أصبح يُلقب بالخطاط، وهذا خطأ كبير ولا يجوز في حق هذا الفن العريق، فلا بد للخطاط من الدراسة والإبحار في فنون وعلوم الخط.