عاشَ 66 عاماً، ثورة وسلاماً، صمتاً وكلاماً، نوراً وظلاماً، جهلاً وإلماماً، نعيماً وآلاماً، صحة وأسقاماً، أشباحاً وأناماً، وِفاقاً وخصاماً، صَفْحاً وانتقاماً، جُبناً وإقداماً، تفادياً واصطداماً، طهارة وآثاماً، واقعاً وأوهاماً، ثم مات فجأة إهمالاً واهتماماً، ذُلاًّ واحتراماً، إهانة وإكراماً، عاراً واحتشاماً، اختياراً وإرغاماً، اجتباء وإلزاماً، استهتاراً والتزاماً، هكذا؛ بداية وختاماً، خلفاً وأماماً، قعوداً وقياماً، عزف مشاعره أنغاماً، حُزناً وابتساماً، وكتب ألحانه أحلاماً، حباً وعشقاً وغراماً، واحتضن موسيقاه إلهاماً، وتناولها غذاء وطعاماً، شراهة ونهماً والتهاماً، إلى أن أشبعوه اتهاماً، إجحافاً وظلماً وإجراماً، وملؤوا قلبه أحكاماً، حروفاً وأعداداً وأرقاماً، فصنع بموهبته أهراماً، ورفع بأعماله أعلاماً، ترفرف بإبداعه انسجاماً، أياماً وأعواماً، حياة وإعداماً، حسناً! ربما ليس هذا تماماً.

(كارل أوجست نيلسون) المؤلف الموسيقي بجميع الاختصاصات، قائد الفرقة الفنية ومصمم الرقصات، كاتب السِّيَر الذاتية والموزِّع وعازف البيانو والكمان، من أفضل موسيقيي القرن العشرين في كل زمان ومكان، أثبت قدراته الموسيقية الفذة في سن مبكرة، فأكَّد أن الموهبة الربانية ليست عند المقدرة، شارك في بداياته مع الفرقة العسكرية الدنماركية، وذلك قبل التحاقه بالمعهد الملكي بكوبنهاجن، ولكنه استمر في التلحين لئلا يفقد عقله أو يجن، كما عمل في مجال التدريس بالأكاديمية الملكية للموسيقى حتى وفاته، وهناك حاول تعويض نفسه عن كل ما فاته، وبالتالي انعكست الصعوبات العديدة التي واجهها خلال حياته على مؤلفاته، بل لاحقته هذه الانعكاسات إلى قبره وبقاياه ورفاته.

عُرف (كارل نيلسون) ببعض النوتات الخالدة، رغم أنف تلك النفوس الحاقدة، ومن أهمها: (افتتاحية الحفل التنكري، والسيمفونية الأولى، وكونشيرتو الكلارينيت)، ووضع العديد من مختلف القوالب التي لا يكاد يخلو منها أي بيت، ومنها الكونشيرتو والأوبرا، وضم معهما السيمفونيات بالمرة، ولهذا تُعد مؤلفات هذا الرجل العسكري، جزءاً لا يتجزأ من التراث الدانماركي.