منذ فترة قريبة، وبينما كنت مسافراً على متن إحدى الطائرات، استرعى انتباهي ولمراتٍ عديدة ظهور إعلانٍ قد أثار حفيظتي ضمن «برنامج الطائرة الترفيهي»، فقد كانت خطوط الطيران تعلن عن كافة الخيارات المتاحة ضمن برنامجها الترفيهي، واستعانت لذلك بعدد من الشخصيات المختلفة، فهناك مجموعة من النساء والرجال قاموا بتجسيد دور الشخصيات الغربية، وبعدها ظهر شخص يجسد دور الشاب الخليجي.

كان الاختلاف في طريقة عرض هذه الشخصيات مفاجئاً، حيث تمّ تقديم الشخصيات الغربية على أنهم أشخاص بالغون وأذكياء يهتمون بكل ما هو معروض، وبالمقابل تم تصوير الشاب العربي الخليجي على أنه طفل يرتدي ما يشبه الزي الخليجي، يميل إلى الأشياء البرّاقة، بسيطٌ سهلُ الترفيه، وتبدو عليه ملامح السطحية وعدم الذكاء.

تساءلت في نفسي: إن كان هذا من نسج خيالي، فربما كان فهمي لهذه المشاهد، عبارة عن انعكاس لمفارقات بين الخيال والواقع كانت قد شغلت تفكيري؟

ولحسن الحظ، كنت قد قمت في رحلة سابقة بتسجيل مقطع فيديو لهذا الشاب، وأخذتُ رأي بعض أصدقائي، حيث جاءت ملاحظاتهم مؤكدةً لحدسي، فقد ارتسمت على وجوههم ابتسامة الشخص الداري بالأمر فور مشاهدتهم لمقطع الفيديو، ورأوا في ذلك الشاب تجسيداً للصورة النمطية الأجنبية للإنسان الخليجي العربي، كما أشاروا في تعليقهم إلى أن هذا الممثل الشاب ليس من الشباب العرب الخليجيين، نظراً لطريقته الخاطئة في ارتدائه للزي الخليجي (الغترة والعقال).

ما الذي يجري إذن؟.. قمتُ بعدها بإجراء بعض التحريات حول طريقة تجسيد صورة الشاب الخليجي في الإعلانات، لاحظت أن هناك مجموعة من الأنماط آخذة في الظهور، ليس كل الإعلانات التي تعرض صورة الخليجي العربي تُقدِّمُنا بشكلٍ سلبي، لكن أغلبها وللأسف يفعل ذلك.

فعلى سبيل المثال، هناك إعلان عن منتجات استهلاكية يظهر فيه رجلان «خليجيان» يعانيان من زيادة كبيرة في الوزن وهما يبحثان عن منتج صحي لطفل.. رغم أن شخصية هذين الرجُلين عُرِضت بشكل محبب للنفوس إلا أننا نتساءل: هل هذا حقاً ما نبدو عليه نحن الخليجيين العرب؟

غالباً ما يظهر بوضوح أن الشخص الذي يجسد دور الخليجي العربي ليس من أبناء المنطقة، وإنما جعلوه يظهر كذلك، وغالباً ما تكون عنده زوجة وأولاد قادمون من كوكب آخر مختلف.

سألت إحدى معارفي من المتخصصات في صناعة الإعلانات عما يجري، تفاجأت بردها، حين قالت إن هذا ما نبدو نحن عليه في الواقع، هذا ما يتصرف به الإنسان العادي الخليجي العربي ويفكر فيه.

وأخيراً، أسألُ نفسي: لماذا نحن مهتمون جداً بالطريقة التي يتم تصويرنا بها نحن العرب في الإعلام الغربي، في حين ربما أننا نواجه مشكلة حقيقية في طريقة ظهورنا في وسائل إعلامنا المحلية؟