تؤرق المُدرّجات شبه الفارغة في الملاعب المحلية اللاعبين والإداريين، وكل فرد في أسرة كرة القدم. هذا الموضوع شغل الكثير من الناس داخل الدولة خلال الفترة الماضية، وما زال يشغلهم في الوقت الحالي. بعض المهتمين بالشأن الكروي يعرضون أسبابهم وتفسيراتهم لقلة الحضور، ويشيرون إلى التوقيت غير المناسب للمباريات، ونقص في خدمات الملاعب، وعدم وجود محفزات، وغيرها من الأسباب.

هناك مباريات استثنائية تشهد حضوراً جماهيرياً مقبولاً إلى حدٍّ ما، لكن الاستثناء لا يمكن أن يكون بديلاً عن الوضع الطبيعي، فالمطلوب أن يكون قلة الحضور هو الاستثناء، وامتلاء المدرجات الحالة الطبيعية التي تمثل كرة القدم وشعبيتها.

الملاحظ خلال العقد الماضي أن إدارات الأندية لم تبذل الجهد المطلوب لحل هذه الإشكالية، بل اكتفت بمحاولات ترقيعية مؤقتة لم تعش طويلاً.

واحد من الأسباب الرئيسة التي أبقت المدرجات شبه خالية هو عدم وجود جسر يربط بين الأندية والجاليات الأجنبية الموجودة ضمن جغرافيتها.

هناك كثيرون من أفراد الجاليات يحبون كرة القدم، ويعدونها أحد عناصر الترفيه، لكن هذه الجاليات ليس لها مكان في أجندة الأندية المحلية.

الجاليات تبحث عن بيئتها في أماكن عدة داخل الدولة، مثل الأسواق والمحال التجارية داخل مراكز التسوق وغيرها.

بإمكان الأندية المحلية خلق بيئة مناسبة للجاليات من خلال السماح لها ببيع بعض المأكولات والمشروبات خارج أو داخل محيط النادي أو إقامة فعاليات فلكلورية، على سبيل المثال، يمكن للصينيين أن يلتقوا في نادٍ ما، يتناولون طعامهم المفضل من عربة صغيرة فيها نكهة صينية، وقريباً منها عربة تقدم طعاماً هندياً وهكذا. عندما تدخل هذه الجاليات الأندية ستتحول في المستقبل إلى جزء أصيل من عائلة النادي ومشجعيه، وتقتني شعاراته وقمصان لاعبيه وتحفه وغيرها، وكذلك تحضر مبارياته وتشجع الفريق.

من الضروري خلق بيئات مختلفة للجاليات في محيط النادي وفتح قنوات للتواصل مع أفرادها، حتى ينمو جمهور الفريق ويكبر تدريجياً.

يمكن اختبار هذه الفرضية لمعرفة مدى نجاحها في المستقبل، وبالتالي تطويرها إذا جاءت بنتائج إيجابية، لأن إهمال الجاليات يُبقي المدرجات في وضع لا يسر الخاطر.