استبعد عدد من اللاعبين فكرة اعتزال كرة القدم رغم تقدمهم في السن وقلة عطاء بعضهم وعدم تجديد أنديتهم لهم للاستمرار معها حتى الاعتزال، وظنوا أنهم قادرون على العطاء لمواسم أخرى، في حين ترى أنديتهم عكس ذلك فلزمت الصمت حول تجديد عقودهم، وأنهت صلتها ببعضهم، ما جعل بعضهم يبحث عن أندية أخرى في الدوري.

هؤلاء اللاعبون منهم من تابع مباريات فرقهم من الدكة خلال الموسم المنصرم، وآخرون لعبوا أساسيين، فيما تعاملت الأندية المحترفة معهم بعيداً عن العاطفة وتخلت عنهم نظراً لحاجتها للاعبين شباب، متناسية أن الشباب يفتقدون عنصر الخبرة والتي لا تأتي إلا بكثرة المشاركة في المباريات وبالتالي ربما تغامر بالدفع بهم مباشرة في المواجهات وتكون النتيجة عكس توقعاتهم، خصوصاً أنهم سيواجهون نجوماً أكثر خبرة.

في بني ياس نجد قائد الفريق يوسف جابر (34 عاماً) رغم عطائه الذي استمر سنوات طويلة وتألقه مع السماوي إلا أنه اتفق مع ناديه على التجديد لموسم واحد، ولكن النادي لزم الصمت حتى كتابة هذا التقرير، بل وسجل في مركزه اللاعب البرازيلي جواو فيكتور ضمن فئة اللاعب المقيم.

أما لاعب خورفكان الحالي والفجيرة سابقاً حسن أمين (34 عاماً) فخاض جميع مباريات النسخة الماضية من موسم المحترفين أساسياً مع الذئاب، إلا أن إدارة الفجيرة لم تجدد عقده، ولم تتواصل معه إطلاقاً، الأمر الذي قابله اللاعب بدهشة واستغراب.

وفي الوصل، أعلنت الإدارة عدم التجديد لمجموعة من اللاعبين منهم وحيد إسماعيل (36 عاماً) الذي استقطبه نادي عجمان ليمثله في الموسم الجديد، واللاعب عبدالله صالح (31 عاماً) والذي انضم أخيراً إلى صفوف الفجيرة، وبالنسبة لنادي العين فقد صرفت إدارته النظر عن تجديد عقد اللاعب إبراهيم دياكيه (37 عاماً) الذي يعاني من زيادة لافتة في الوزن.

ونجد أن أنديتنا لا تزال حائرة ومتذبذبة في قراراتها حيث سرحت لاعبين خبرة قادرين على العطاء لموسم آخر واستبدلتهم بلاعبين شباب حديثي التجربة ولن يجدوا فرصة اللعب في الموسم المقبل كأساسيين وسيلازمون الدكة لشراسة المنافسة.

لا عاطفة مع الاحتراف

المحلل الفني محمد مطر غراب يرى أن لكل عمر مستوى ومردوداً فنياً محدوداً لعطاء اللاعب، فإذا لم يتناسب مع النادي وأهدافه فلا بد من أن يبحث عن مكان جديد يتناسب مع قدراته، مشدداً على أن الاحتراف لا يعترف بالعاطفة.

وأشار إلى أن القدرات تتناقص مع تقدم العمر، فإذا اعتزل اللاعب فمن الممكن تعيينه مديراً أو إدارياً بالفريق أو يتجه إلى مجال التدريب، لافتاً إلى أهمية أن يحافظ على قدراته بحيث يجبر مردوده الفني إدارة النادي للتمسك به وعدم التفريط فيه.

واعترف غراب بأننا لا نملك استقراراً للأجهزة الفنية، ويترتب على ذلك اختلاف النظرة الفنية، موضحاً «إدارات الأندية طموحها مختلف واختياراتها لعناصر فريقها تتم بناء على رغبة ورؤية الجهاز الفني الذي يتغير باستمرار، ومن الممكن أن يجد بديلاً مناسباً لذلك يتم الاستغناء عنهم».

ولفت إلى أن وجود اللاعب كبير السن في الدكة يسبب أحياناً مشكلة على اعتبار أنه لا يتقبل وجوده احتياطياً، وبالتالي يخلق مشاكل أثناء التدريب أو قبل بداية المباريات، مما يؤثر سلبا في مسيرة الفريق «إدارة النادي إذا لم تحتج إلى اللاعب كأساسي من الأفضل إبعاده لأنه من الممكن أن يحس بإهانة ويتحول إلى شخص سلبي وسط مجموعة تبحث عن إنجازات». ولخص المحلل الفني رؤيته حول اللاعبين كبار السن بأنهم لا يمثلون مشكلة كبيرة بل المشكلة الأساسية تكمن في الجيل الذي يحمل الراية من بعدهم، موضحاً «وجود مسابقة واحدة خلال الموسم لفرق تحت الرديف (17، و18 عاماً) لا تكفي، لأن هذه الأعمار بحاجة إلى مسابقات أكثر لتحتضن هذه العناصر». وأشار إلى «خروج مجموعة كبيرة غير مرغوب فيها ومتعوب عليها ربما تتجاوز 25 لاعباً من الفئتين بعد تصعيد خمسة منهم فقط خلال الموسم الواحد، وهو إهدار للتكوين في مرحلة تحتاج إلى تجهيز أكبر للدخول في معترك الفريق الأول».

تكريم اللاعبين

على عكس أنديتنا التي تطارد اللاعبين الذين أفنوا شبابهم في النادي وباتوا رمزاً له من أجل مغادرة أسوارها، نجد أندية أخرى في العالم تحتفظ بمثل هؤلاء اللاعبين لكونهم خدموا النادي ولم يرتدوا شعاراً غيره لتتم مكافأتهم بإسناد مهمات فنية أو إدارية لهم داخل أسوار النادي، وتأهيلهم فيما بعد ليواصلوا العطاء مع النادي حتى ولو خارج المستطيل الأخضر، أمثال فرانشيسكو توتي لاعب روما السابق الذي اعتزل اللعب في عمر الـ40 عاماً وبدأ قصة جديدة في الوفاء للكيان.