في الحكمة المتداولة أن رجلاً طلب من ابنه أن يغرس مسماراً في جدار ففعل، ثم طلب منه أن يقلعه من الجدار ففعل أيضاً، فقال له: يا بني هكذا الكلمة السيئة قد تتمكن من إزالة شيء من آثارها ولكنها تترك في النفس جروحاً عميقة.

إن الإنسان قبل أن يتكلم بالكلمة يملكها، فإن تحدث بها ملكته، فعلينا أن نراعي أقوالنا فلا نتكلم بالكلمة التي لا نحسب أثرها وخطورتها، فبعض الناس إن سمع عن شاب قد توفي ولم ينشر أهله سبب وفاته، بادر إلى الكلام في المجالس بكلام قبيح فيصور للناس أن الشاب قد مات بسبب المخدرات أو الانتحار، وحجته في هذا «ما في دخان من دون نار» وما علم أنه بكلامه القبيح قد يتقحم النار يوم القيامة، نسأل الله العافية والسلامة.

ومن أعظم المواقف التي تظهر فيها خطورة الكلام مواقف الغضب والاحتقان النفسي، فمن الناس من إذا شاهد رجلا قد علاه الغضب الشديد جاراه في الغضب، وزاد سفاهة عليه من باب اللعب بأعصابه!، وقد تكون كلماته مع هذا الغاضب سبباً في وفاة الغاضب أو وفاته هو، فقد يتوقف قلب الغاضب أو يتمادى في الغضب فيقتل من يحادثه، وهذا أمر نسمع عنه في حالات كثيرة.

ومن جميل المواقف أن رجلا غاضباً راجع مديراً في جهة ما وهو في انفعال شديد، فسكت المدير حتى تكلم الغاضب بكل ما عنده ثم قال له: «أبشر على خشمي» فانتهى الموضوع مباشرة، وذهب الغضب والانفعال عن الرجل الآخر، هكذا بكل سهولة ويسر.

لذلك علينا أن نتذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الكلمة الطيبة صدقة»، ولست أعجب ممن يبخل بماله فقد تكون عنده بعض المبررات الضعيفة ولكن العجب ممن يبخل بالكلمة الطيبة على الناس!

والكلمة القبيحة قد تكون سبباً في وقوع العداوة والبغضاء والقطيعة بين الأرحام، فعلينا أن نحذر منها أشد الحذر، وإذا كان الواحد منا ينتقي الكلمة الطيبة مع زملائه فعليه أن يكون أشد انتقاء لها إذا تحدث مع أرحامه، فالشيطان له طمع عظيم في التفريق بين الأقارب، وعلى النساء خصوصاً أن ينتبهن لهذا الأمر.