بعد مرور 61 عاماً على نهاية الحكم الملكي في العراق إثر انقلاب عسكري دموي، أدى إلى مقتل العائلة المالكة، ينقسم العراقيون اليوم بين غالبية مؤيدة للمَلكية متمنيةً عودتها، وبين جمهوريين يجدون في هذا الانقلاب ثورة لصالح الفقراء.

ففي فجر الـ 14 من يوليو من عام 1958، غدر العقيد عبد الكريم قاسم بالشرعية الملكية، وقاد مع معاونيه من العسكر المتعطش للسلطة وعلى رأسهم عبد السلام عارف، والذين أطلقوا على أنفسهم تسمية «الضباط الأحرار»، بعض القطع العسكرية وتوجهوا صوب بغداد، وأطاحوا بالحكم الملكي، وفتحوا أبواب الجحيم على البلاد منذ ذلك الحين.

وفي الـ 17 من يوليو عام 1968، غدر آمرُ وضباطُ الحرس الجمهوري بالرئيس عبد الرحمن عارف، بدعم من البعثيين وأطلقوا على هذا الانقلاب اسم «ثورة الشعب»، دون أن يكون للشعب أي تدخل بأي انقلاب.

وبين إنجازات الحكم الملكي وإنجازات العهود الجمهورية المتلاحقة، هناك من يرى أن انقلاب الـ 14 من يوليو أسس لانقلابات أخرى ومهد لاستلام البعث للسلطة بعد انقلاب الثامن من فبراير 1963، ومقتل قاسم على يد البعثيين بدعم من معاونه عارف، الذي انقلب هو الآخر على البعثيين لاستلام السلطة، لكن البعثيين عادوا مجدداً وانقلبوا على شقيقه عبد الرحمن.

انقلاب يقود لآخر، ومع كل انقلاب هناك دماء تهدر، ومن ثم ضياع العراق بسبب نزوات العسكر والأحزاب السياسية التي تتحدث باسم الشعب.

والمؤكد هنا، أنه على مدى 37 عاماً من الحكم الملكي لم يتم إعدام أي سياسي سوى أربعة ضباط قادوا انقلاباً عسكرياً فاشلاً ضد الحكم الملكي، بينما تم إعدام الآلاف من العراقيين تحت سلطة العسكر والشيوعيين الذين دعموا قاسم وحزب البعث طوال 35 عاماً (1968-2003)، وأدخلوا العراق في حروب داخلية وخارجية أودت بحياة ما يقرب من مليون شخص.. دمرت بُنيته التحتية وحولت البلد إلى خراب يحكمه الفاسدون، الذين تربعوا على كراسي الحكم بعد احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية في 2003، وجعلوا من البلد حديقة خلفية لإيران.

في حين كان العراق، على مدى 37 عاماً من الحكم الملكي، متطوراً صناعياً، ويُصدر الحاصلات الزراعية.. بنية تحتية صلبة لعشرات العقود.. بلداً متماسكاً، موحداً، وقوياً في ظل حكم ديمقراطي.. فماذا قدمت الجمهوريات للعراق والعراقيين الذين يرون أن العراق لو بقي تحت الحكم الملكي لبقي بلداً مزدهراً بكل المقاييس؟