نستخدم في علم الاقتصاد مصطلح «حالة التوازن» للتعبير عن نقطة التقاطع المثلى بين سعر المنتج والكمية المباعة منه، والتي تنتج أفضل إيراد ممكن للتاجر، فلو زاد السعر قليلاً فسوف يتسبب بانخفاض الكمية بقدر أكبر وينخفض معه الإيراد الناتج، وحتى لو قللنا السعر عن تلك النقطة فقد تزيد الكمية المباعة لكن ليس بالقدر الذي يعوض انخفاض السعر.

للمصطلح استخدامات أخرى، ليس هذا مقام التوسع فيها وقد يجد البعض المتعة في البحث عنها، لكنني اليوم أود أن أطرح موضوعاً يشغلني منذ مدة وأعتقد جازماً حاجتنا للانتباه له ودراسته بكل شفافية. موضوع التعليم الخاص، وأخص الجامعي منه لاطلاعي المباشر على بعض شواهده.

لا يمكن أن ننكر نبل الفكرة التي يحملها أغلب إن لم يكن كل القائمين على المدارس والجامعات الخاصة، ولكن في المقابل يجب أن نعترف أنها مؤسسات ربحية في نهاية المطاف، وتسعى لتغطية نفقاتها الضخمة مع تحقيق هامش من الربح، قد لا يكون الأفضل مقارنة بالقطاعات التجارية الأخرى.

ويبدو أن بعض الجامعات وتحت ضغط قوائمها المالية؛ تضطر لاتباع طرق تسويقية عديدة كالحملات الترويجية والخصومات التشجيعية، إلا أن المسائل تطورت بشكل أو بآخر إلى التساهل في التقييم وكرم في منح العلامات، وتصوير الحصول على الشهادة الجامعية كنزهة لا يعكر صفوها غير عدد السنوات الإلزامية حسب متطلبات الجهة الرسمية المسؤولة عن التعليم العالي.

أعتقد أن إدارات الجامعات صادقة في سعيها لتحقيق حالة التوازن بين استقطاب أكبر عدد ممكن من الطلبة مع الاحتفاظ بالرصانة العلمية، والنزاهة في منح التقديرات المتناسبة مع جهد الطالب لا مع دراهمه المنقوشة.