في علم الفيزياء، القطبان المختلفان يتجاذبان، وفي العلاقات البشرية، هناك الرجل والمرأة يمثلان الأقطاب المختلفة، لذلك فهما متجاذبان من حيث المبدأ، ومن زاوية طبائع الأمور، لكن جدلاً أزلياً أبدياً يدور بينهما؛ لا تخبو حرارته أو اتقاده، مما قد يبدو في الظاهر أنه تنافر، وفي الأثناء؛ ورغم كل ادعاء؛ يدرك كلا القطبين أنه لا قيمة لوجوده دون وجود الآخر.

كل الرجال بلا استثناء يسعون للوصول إلى المرأة، أو لِنَقل إلى جذب النساء، والعكس صحيح، فالمرأة لها أدواتها لاجتذاب الرجل، والبعض يطلق عليه «إغواء الرجل»، فهي موضوعُه، وهو موضوعُها، لأن الرجولة تزدهر بوجود الأنثى، والأنوثة لا تزدهر إلا بوجود الرجولة؛ التي تُثَمِّنها، ولكن ولأسباب لا يعلمها سوى الخالق، يحاول الرجل إخفاء ذلك وإن كان يسعى لتحقيقه بكل جهده، وكذلك تفعل الأنثى، حتى لو بدا عليها عدم الإقبال، وهي في داخلها تشعر بالعكس.

إقبال الطرفين؛ كلٌّ باتجاه الآخر، هو من المسلمات، وهناك بين الرجال من يجيد اللعبة، وهناك بين الإناث من يتقنُها، وبالمقابل من الطرفين أشخاصٌ يتعثرون ويتخبطون، وقد يُخدعون من قِبَل المحترفين في اللعب، الذين يُرقمون الضحايا بالعدد.

كانت الضحية في حفل، فأبهرها عندما تعامل معها بسلوكٍ راقٍ، فتح لها الباب، سحب لها المقعد لتجلس، تعامل معها بكل لباقة وأناقة و«شياكة»، فأحرز الإعجاب، ثم استولى على القلب، وبات قطب اهتمامها، ومع الوقت تحولت إلى رقم.. أدركت بعد حين أن ما رأته في أول لقاء، لم تكن أخلاقه، بل كانت أدواته، ليتنا نُفرِّق بينهما.