مهمة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم ليست مستحيلة لكنها صعبة حقاً، وكل منتخب يشارك في التصفيات يعرف هاتين الحالتين، الاستحالة والصعوبة. عندما يحذف اللاعبون الاستحالة من قواميسهم، يبقى تركيزهم منصباً على حل شفرة الصعوبة من خلال معرفة الذات ومعرفة المنافسين.

المباريات لا تشبه قاعة الامتحان، ففي الصف الدراسي الواحد يمكن أن ينجح جميع الطلاب، لكن في امتحانات كرة القدم هناك عدد محدد من الفرق يتأهل والبقية تودع.

المطلوب من الأبيض في ظل هذه الحقائق أن يكتشف نفسه ويشخّص الصعوبات التي تواجهه ويبدأ بوضع الحلول المناسبة، سواء من الناحيتين الفردية أو الجماعية. كل نقطة ضعف يمكن معالجتها بالعمل والالتزام والتعاون والإيمان المطلق بأنه لا مستحيل في كرة القدم، فقد سبق أن تأهل الأبيض إلى مونديال إيطاليا 1990.

المدرب الهولندي فان مارفيك يدرك تعطّش جمهور الكرة الإماراتية إلى التأهل مر ة أخرى، لذا عليه أن يدرس كل الأسباب التي منعت الأبيض من عدم التأهل سابقاً، وأن يجد وصفة مناسبة تعيد له قوته وتبني شخصية منتخب يريد أن يلعب مع الكبار في المونديال.

بعد أن اتضحت مراسم القرعة وعرف الأبيض مكانه، على الجهاز الفني أن يعمل على تطوير العامل الذاتي الذي يخص الأبيض ولاعبيه وطرق تحضيره، ويعمل أيضاً على معالجة التحدي الخارجي الذي يكمن في ضرورة معرفة ما يملكه المنافسون وما نقاط تفوقهم وكيفية التغلب عليهم.

هذا الأمر يتطلب عملاً غير تقليدي ويتطلب أيضاً تعاوناً كبيراً مع الأجهزة الفنية والإدارية في الأندية، فالفترات السابقة شهدت سجالاً ظاهرياً وخفياً بين الأجهزة الفنية للأبيض وبين بعض مدربي فرق الأندية بخصوص لياقة اللاعبين الدوليين وإصاباتهم، ونأمل ألا يتكرر ذلك المشهد السلبي في الفترة المقبلة.

الكرة الإماراتية في حاجة إلى تعاون الجميع، وعلى مدربي الفرق أن يدركوا أن المنتخب أولوية، لذا عليهم أن يقدموا لنا مشهداً جديداً يُشعرنا بأنهم جزء من منظومة كرة القدم المحلية وليسوا منفصلين عنها.

كل التوفيق للأبيض في مهمته المقبلة.