قال متعاملون ومحللون إن البنوك العاملة في الدولة تبدي تشدداً في تمويل الراغبين في شراء عقارات للاستثمار عكس الراغبين في شراء العقارات للسكن فيها، فضلاً عن مضاعفة معدلات الفائدة بعد السنوات الأولى للقرض العقاري بشكل لا يتناسب مع وضع السوق.

وتدور معدلات فائدة القروض العقارية بين 3.75 وستة في المئة كفائدة تناقصية، و2.1 و3.3 في المئة كفائدة ثابتة، وذلك خلال السنوات الأولى للتمويل.

وانتقد متعاملون سياسة البنوك التي تمنح أسعاراً تنافسية في السنوات الأولى للقرض، ثم تضاعفها بعد ذلك دون مراعاة وضع السوق، مطالبين البنوك بعدم التركيز على الجانب الربحي من قطاع معين فقط، بل على دورها في تحفيز الاقتصاد الذي بدوره سينعكس على أعمالها على المدى الطويل.

وقال رئيس دائرة الحسابات الخاصة في أحد البنوك، وفائي التميمي، إن «البنوك تبتعد في الوقت الراهن عن المقترضين العقاريين الذين يشترون بغرض الاستثمار أو الذين يمتلكون أكثر من عقار ممول»، لافتاً إلى أن التركيز ينحصر تقريباً في الوقت الحالي على المستهلك النهائي الذي يشتري العقار بغرض السكن، وذلك وفق حصص معينة للقطاع العقاري في كل بنك.

وأضاف: البنوك تعرف كيف تنتقي متعامليها، إذ تعلم مدى انكشاف المتعاملين على قروض أخرى، مشيراً إلى أن التشدد الذي تبديه البنوك في التعامل مع المستثمرين في القطاع العقاري مبرر، لكونه يعتمد على دراسة وضع السوق وطبيعة المعروض والقطاع العقاري.

وأوضح أن البنوك تمنح أسعار فائدة ثابتة مغرية في السنتين أو السنوات الثلاث الأولى من عمر القرض، لتعتمد بعد ذلك سعر الفائدة المتفق عليه مربوطاً بالسعر المرجعي (إيبور).

واستبعد التميمي وجود أسعار مرجعية داخلية في كل بنك على حدة، لافتاً إلى أن «إيبور» هو المرجع الوحيد المعتمد من البنوك، لكن الخلاف يكون في هامش الربح المتأتي من سعر الفائدة.

سياسات تسعير الرهون لا تناسب وضع السوق

من جهته، قال الخبير المالي والمصرفي وضاح الطه، إن البنوك يجب أن تكون أكثر واقعية في التعامل مع القطاع العقاري، لا سيما أنه أبرز محركات الاقتصاد، داعياً لأهمية اعتماد سياسات مبنية على التحفيز الاقتصادي وليس الربح الآني فقط.

وطالب البنوك بأن تعمل على خفض أسعار التمويل استباقاً للمعطيات الجديدة التي ترجح تراجع أسعار الفائدة على الدولار، لافتاً إلى أن الاتجاه الحالي يبيّن أن الخفض المقبل الذي سيعتمده الفيدرالي الأمريكي لن يكون أقل من 50 نقطة أساس.

وقال الطه إن «المؤشرات المصرفية تبين وجود هامش كبير من السيولة يمكن للبنوك التحرك واستغلاله لإنعاش السوق، إذ تقدر نسبة الودائع إلى القروض وفق آخر بيانات صادرة عن البنك المركزي بـ 94 في المئة».