تذكر بعض المصادر الجزائرية المطلعة: أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، قالت لوزير خارجية الجزائر الراحل مراد مدلسي: «إن أمريكا العظمى لم تكن تعلم أن الجزائر هي أقوى دولة في النقل الجوي»، في إشارة إلى نقل الجيش الجزائري آلاف المناصرين لأم درمان خلال المباراة بين الجزائر ومصر للتأهل لكأس العالم 2010.

تذكرت هذا بعد أن قررت الحكومة الجزائرية إقامة جسر جوي لنقل المناصرين إلى القاهرة بتوفير 28 طائرة، منها 9 طائرات عسكرية، لنقل 4800 مناصر ذهاباً وإياباً لتشجيع الفريق الوطني في المباراة النهائية ضد السنغال يوم 20 يوليو.

وقبلها، وعدت قیادة الجيش بتخصيص 6 طائرات عسكرية لنقل 600 مناصر، وبعد التأهل للنهائي، وتجاوباً مع رغبات الجماهير رفعت العدد لـ 9 طائرات.

ويعتبر هذا ثالث جسر جوي تبادر به الجزائر، الأول في مباراة بين الجزائر ومصر في السودان، وتم خلاله نقل نحو 20 ألف مناصر، أما الثاني فهو عسكري، تم خلاله نقل عتاد قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، والثالث، الذي يجري حالياً لنقل ما مجموعه 10 آلاف مشجع (منهم 5 آلاف تم نقلهم قبل النصف النهائي).

وبدون شك، فإن قيادة الجيش ترغب في استثمار نتائج الحراك الشعبي والتفاف الشعب مع الجيش للتجاوب من جديد مع المطالب الرياضية بعد التجاوب الكبير مع المطالب السياسية، التي أفضت إلى استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، والشروع في محاربة الفساد والتحضير للانتخابات الرئاسية.

لذلك جاء في بيان وزارة الدفاع: «إن الجيش.. وانطلاقاً من الروابط المتینة والوشائج الأزلية التي تربطه مع الشعب، ونزولاً عند رغبة شريحة كبیرة من فئة الشباب لحضور هذه المقابلة التاريخية، أبى إلا أن يكون في الموعد دائماً إلى جانب إخوانه المواطنين، وفي مستوى المشوار النیر الذي خاضه الفريق الوطني.. منذ بداية هذه التظاهرة الرياضية القارية المتميزة».

من جهتها، ترغب الحكومة في التودد للشعب، الذي ظل رافضاً لها، وخاصة الوزير الأول نور الدين بدوي، ويطالب برحيله كشرط لتنظيم انتخابات ذات مصداقية.

أما الحكومة المصرية، فتعتبر نهائيات «الكان» فرصة لتحسين علاقاتها المجروحة مع الجزائر منذ مباراة القاهرة ثم أم درمان عام 2009، لذلك تعاملت بإيجابية لافتة مع المشجعين الجزائريين، إلى درجة اشتكى فيها كل من منتخب نيجيريا والسنغال مما اعتبراه معاملة تفضيلية للجمهور الجزائري، والأكثر من ذلك، قررت سفارة مصر بالجزائر العمل بدون توقف لمنح التأشيرات لجميع الراغبين في التوجه للقاهرة.

ويضاف إلى هذا، تشجيع الإعلاميين المصريين، وكذا المحللين في القنوات التلفزيونية العربية للمنتخب الجزائري، إلى درجة شنّ فيها أحدهم هجوماً لاذعاً في حق أحد قدامى اللاعبين الجزائريين الذين انتقدوا الفريق الجزائري، بدون نسيان جماهير مصر التي شجعت الجزائر خاصة بعد إقصاء منتخبها.. كل هذا يعكس دور كرة القدم في العمل السياسي.. فيا ليتنا نستغل الرياضة فيما فشلت فيه السياسة.