استوقفتني فكرة في كتاب شهير بعنوان «من جيّد إلى عظيم»، تتلخّص في أن عملية الانتقال في المؤسسات من مربع (جيد) إلى (عظيم) تعتمد على مواجهة التحديات الواقعية من خلال إدراج الأعمال والأنشطة المؤسسية، التي تستنزف الوقت والجهد والمال بغير جدوى لتكون في قائمة الإهمال كخطوة للتغيير.

وفى حياتنا، لو فتحنا نافذة ذاكرتنا، وأطلقنا سراح ضمائرنا التي ظلّت لأمدٍ طويل حبيسة أشخاص ومفاهيم وقناعات مغلوطة، لأدركنا حاجتنا الماسّة لإدراج المئات منها في «قوائم الإهمال»، للانتقال إلى مربع أفضل روحانياً وصحياً ومهنياً وعائلياً وعلمياً وعملياً ومجتمعياً ومادياً، ستتفاجأ بأن القائمة طويلة وعليك اختيار أهم ثلاث قوائم لتدرك الهوة الكبيرة بين دائرة الوهم والسلبية ودائرة الواقع والإيجابية.

تحوي قائمة الإهمال الأولى كل من لا يستحق أن نوليه أهمية في عملية التواصل وإدارة توقعاتنا.. فهل كل ما نقرأه أو نسمعه يستحق شغل عقولنا وهواتفنا؟.. كم من ساعات ضاعت على منصات التواصل الاجتماعي؟، وكم عدد من أمضينا العمر معهم في معركة إدارة التوقعات؟، لنكتشف أننا أهدرنا سنوات في إقناع الآخر بشروق الشمس من مشرقها، بينما لا يرى هو شروقها إلا من فوّهة السماء الأرجوانية التي تبتلع الشمس وقت الغروب!.. فهل كان التغافل الإيجابي أولى أم التناحر وحوار الطرشان؟

وتضم قائمة الإهمال الثانية إصرارنا على الاستمرار مع الشخصيات المتعالية المتجاهلة والمُحتَمية بالمرتبة الوظيفية.. قد نمضي نيفاً من العمر نتحدث عن رئيس العمل الظلوم أو الزميل الحاسد الغيور، لتعلق سلبية هؤلاء بدواخلنا صباح مساء؛ ألم يكن من الأجدى أن نسير مع سرب صناع (التغيير) لنكتشف كم من موطن قوة أغفلناه، وكم من وقت أضعناه كان يمكن استثماره في دراسة أو قراءة أو رياضة أو مشروع يبعدنا عن الشوائب السلبية نحو الإيجابية الحياتية.

قائمة الإهمال الثالثة مرتبطة بأوجاع وتحديات شركة الزواج الفاشلة، فقد يمضي أحدهم سنوات ممتدة في حياة المظلومية الزوجية، والتقوقع في دوائر الجدال والسجال؛ فتتساقط منه أو منها سنوات العمر القصيرة، بل ولتصيب النيران الصديقة الأبناء. ألا تقتضي الحكمة بناء شراكة إيجابية بمداد الاحترام والارتقاء لكلا الطرفين، أو إنهائها ودياً تجنباً للانتحار الحياتي؟

أيها السادة.. سارعوا إلى بناء قوائم الإهمال وتخزينها في ذاكرة النسيان، واسعوا للإيجابية وراحة البال وليس الهروب نحو الأوهام!