كانت العاصمة أبوظبي في يوم ما، تشتهر بمجموعة مميزة من مطاعم الدرجتين الثانية والثالثة.. فيتصل بك صديق قادم من إمارة أخرى مع عائلته، أو لإنهاء أعمال خاصة بالدوام، ويطلب منك المشورة في أفضل المطاعم في العاصمة، أما اليوم فلا جواب لديك لصديقك، سوى أن الكثير من المطاعم الشهيرة اختفت اليوم.. أين المعلمون الذين كنا نحس بلمساتهم ولذة أكلاتهم؟.. رحلوا!

وفي الحاضر قد تقصد بعض المطاعم فلا تستطعم أي وجبة، ولا تعلم هل قام صاحب المطعم بشراء أرخص اللحوم، أم قلل من جودة المكونات بسبب زيادة الإيجارات وارتفاع تكاليف الرسوم والمخالفات؟

أين اختفت تلك المطاعم الصغيرة الحميمة، التي يتسابق على ارتيادها المسؤولون الكبار قبل الموظفين الصغار، بسبب طيب طعامها الذي يذوب في الفم؟، وأين صاحب كرتون السمبوسة و«سندويشات» البيض والدقوس الحار؟، وأين الفول والفلافل وتوابعهما، والشاورما التي كنا نحلف بها؟

كان هناك العديد من المطاعم التي تتنافس على أفضل مشاوي واليوم أصبحت المشاوي (تضعضعها) كأنها إطارات صناعية، ولا تعلم هل هذا بسبب الزيت المغشوش أم اللحم الرخيص؟، حتى المطاعم الهندية راحت عليها، إما بوفاة أصحابها أو عودتهم لبلادهم أو بيع المطعم لتاجر خُضرة، فلم يعد هناك البرياني الأصيل الذي يصيبك بـ (غيبوبة) بعد تناوله، وأين خبز البراتا والكيما المميزة؟ وأين مطاعم الأكلات البحرية الشهيرة وأسماكها الطازجة؟

إن معظم هذه اللذات اختفى أو انتقل إلى مناطق خارج العاصمة، فهل يا ترى بسبب انتقال شرائح سكانية، فاختفى معها التقييم اليومي للمطاعم؟، ولماذا بعض المطاعم الجديدة عندما تفتح تقول: «الدنيا بخير» ولكن بعد زمن يختفي الطعم والجودة؟

في بعض الدول توجد مسابقات لأفضل مخبوزات يتنافس فيها أفضل الخبازين، هذا غير الفيديوهات التي تصور وصفات تحضير تلك الأطعمة، فتسافر للتلذذ بالطعم، حيث أصبحت المنافسة في حد ذاتها إحدى وسائل الجذب السياحي لتلك الدول.

وفي تلك المطاعم الصغيرة حقيقة، كانت كل الأمور المخالفة للصحة موجودة، ولكن بحمد الله لم يصبنا شيء، والآن مع هذه المطاعم الحديثة التي تتبع كافة الشروط الصحية.. ما إن تتناول وجبة إلا ووَجَبَ عليك «غسيل معدة»!

والسؤال هنا: هل نحتاج إلى خطة تحفيزية من قبل دائرة السياحة والاقتصاد والسلامة الغذائية لاستعادة الطعم واللذة، أم سنكتفي بالفيديوهات التي تصلنا من الدول الأخرى ونتحسر على الطعم اللذيذ؟