لا أُخفيكم سراً أن لتويتر فضلاً كبيراً على شخصي، سواء على المستوى الأخلاقي أو المعرفي، فمنصة تويتر مثلها مثل منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، وُجدت من أجل أن يتواصل الناس، ما من شأنه أن يكسر الحواجز الثقافية الكثيرة بين الشعوب.

ورغم جميع الإيجابيات في تويتر، إلا أن ذلك لم يمنع وجود ظواهر سلبية طفَت على سطحه مؤخراً، وواحدة من هذه الظواهر الخطيرة هي: ظهور فئة من المغردين يستحقون أن نُطلق عليهم لقب «المحتسبون التويتريون»، وهذه الفئة تنقسم إلى قسمين، الأول: أصحاب التوجهات الدينية، والثاني: من يتعاطف مع أي موضوع يتعلق بالدين تُثيره الفئة الأولى، ومن ثَم يحتسبون معهم بالتبعية العمياء في غياب شبه تام للعقل، تُغذّيه نظرية المؤامرة.

وقد يكون الأمر مقبولاً، لو أن الإنسان انفعل في لحظة غضب اعتقَدَ فيها المُحتسَب، جهلاً، أن التغريدة فيها إساءة للدين وانبرى للدفاع عن دينه، إلا أن الخطورة الكبرى هي أن مثل هذه الانفعالات ليست لحظية أو عابرة، فهؤلاء المُحتسبون لا يتورعون عن دخول حسابات من يعتقدون، بفهمهم المغلوط للدين، أنهم يُسيئون للدين، وبالتالي يتطلب هذا الفعل المشين الرد على هؤلاء بكلام لا يخلو من السب والشتم، بل قد يصل إلى اتهامهم بمحاربة الدين وربما تكفيرهم، والخطورة أن هذا الشتم والسباب والغِلظة على إخوانهم في الوطن والدين له تأصيل في فكرهم ويبتغون الأجر فيه عند الله.

شخصياً، أرى أنّ هذا الأمر متوقع في مجتمعات يلعب فيها الدين دوراً مهماً في حياة أعضائها، وستخف هذه الظاهرة تلقائياً عند سَن قوانين صارمة تُجرّم الاحتساب الإلكتروني.