في أوائل سنين المراهقة؛ يستعجل حديثو العهد بالرجولة الظهور أكبر عمراً مما هم عليه، وربما مردُّ ذلك لأسباب بيولوجية تقلب عالمهم الطفولي السابق رأساً على عقب، فتطمح أنفسهم للولوج إلى عالم الكبار المليء بالصلاحيات والامتيازات التي حُرموا منها وهم صغار في السن.

وهناك أسباب أخرى، والتي قد تكون مجتمعية وقبلية أو حتى عاطفية، فالشاب المتفتح على العالم الجديد، من السهولة أن تتأثر عواطفه بنظرة حانية أو لمسة والتفاتة من الجنس اللطيف، وبالتالي يصبح عرضةً لتيارٍ جارف من العواطف المتفجرة، التي ترفض الاستهزاء بها وترفض أن تُمنع عن غاياتها، فتميل تلك النفس إلى محاولات لإثبات الرجولة بتصرفات وأفعال يستهجنها من حوله ويرجعونها عادةً لفترة المراهقة، فيما يجد الشاب نفسه في دوامة تحدي الذات والمجتمع والأسرة دون عضدٍ أو مُعين.

والمهم أني ما بدأت مقالي هذا لدراسة الظاهرة، فلست من علماء النفس والاجتماع وإن كنت أتمنى ذلك، أما الموضوع الذي أريد التحدث عنه، وجرفتني مقدمتي عن سواه، هو انتشار تطبيق على شكل واسع جداً الأيام الماضية، تلقفه كلا الجنسين من رجال ونساء، فوضعوا صورهم فيه، وشاهدوا أنفسهم بعد انقضاء فورة الشباب في عالم الكهولة الذي نخافه جميعاً ونخشاه لما فيه من خسارة لنضارة وقوة ونشاط، ف «الستين» هي سن التقاعد في أغلب دول العالم تعد بعالمنا العربي مرادفاً لمشاعر الكآبة والمرض، فيما الشعوب المتصالحة مع ذاتها تجد فرصة للاستماع بالحياة.

ويقوم البرنامج وبعد تحميل صورتك بمعالجتها ليُظهر شكلك وأنت شيخ هرم.. انتشرت الصور بكثافة عبر وسائل التواصل، فتبارت النسوة بإظهار نضارة لا تزول وشعر لا يشيب، وعيون لم يُفقدها التقدم في السن بريقها، وشفاه لا تزال منتفخة ونضرة، وأسنان كاللؤلؤ المرصوص، وفمٍ كخاتم لازورد.

وبالمقابل، بدا الرجال بوجوه مكفهِّره وملامح قاسية ولحى كثّة وتجاعيد قاسية؛ يظهر فيها للرائي أنهم بنشرهم صورهم، وهم على هذا الحال، متصالحون مع ذواتهم، وبالمرحلة العمرية التي وجدوا أنفسهم بها بعد أن عاشوا دهراً، بمجتمعات يعكس العيش فيها ما تراه على وجه أحدهم بعد أن بلغ العقد السادس من عمره، هذا مع قليل القليل من حب البعض للدراما واللطم على ضياع الشباب، فيما تظهر صور النسوة أنهن يحببن الحياة ولا يَشِخْنَ ولا يذبلن بعد أن قهرن العمر فتوقف العداد عن الحساب، وتسمّر عند العشرين لا يجاوزها ساكناً!