اطلعت مؤخراً على الامتعاض الذي ساد كثيراً من المثقفين في مصر عقب افتتاح متحف نجيب محفوظ، وذلك بعد ثلاثة عشر عاماً تقريباً من الانتظار.

يبدو أن المتحف لم يكن كما هو مُنتظر ومتوقع بالنسبة لمكان يحتفي بإرث الكاتب العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في الآداب حتى اليوم.

بشكل عام، لا نجد الكثير من الاحتفاء بالكتّاب. لا تتوفر لدينا متاحف تحمل إرثهم حتى هؤلاء الذين تركوا بصمات خالدة وآثاراً مفصلية في الأدب والثقافة، في الوقت الذي نجد فيه متاحف لتفاصيل بسيطة كأنواع الأزرار مثلاً في الدول الغربية.

حملني كل ذلك على التفكير في الفئات التي تمتعض لأنها لا تحصل على التكريم والتقدير إلا بعد وفاتها، ربما في وضع الكتّاب لا يحدث ذلك حتى بعد وفاتهم.

لم تستمر حالة الإحباط التي نتجت عن خبر متحف نجيب محفوظ كثيراً، فقد عاجلني اختياري للمشاركة في جلسة العصف الذهني التابعة لإدارة اكتشاف وتنمية ورعاية الموهوبين في وزارة اللامستحيل.

نحن وطنٌ يخطو مراحل عملاقة في زمن قياسي.

بدأ الأمر بدعم حركة الكتابة والنشر والترجمة وحتى القارئ والقراءة واليوم يصل إلى تنسيق برنامج متكامل وأجندة متخصصة لدعم الموهوبين بعد اكتشافهم.

وفي الوقت الذي يشكل هذا المحور مقياس تطور الدول، التي لا يمكن أن تحقق أي تقدم اليوم دون بنية تحتية قوية وصلبة من المتميزين والموهوبين ودون جهاز يكتشفهم ويدعمهم ببراعة وفق ما يقتضيه تطور العلم وطرق التدريس واختلاف تحديات سوق العمل..

النظرة للفن والفنان والكتابة والأدب مختلفة بشكل كلي، ولن نصل إلى أي مكان دون إدراك ذلك.

أخذت أفكر قليلاً، تحت اسم الوزارة المكتوب بخط كبير «وزارة اللامستحيل» عن المستحيل الحقيقي في هذا المجال.. قد يكون في أن «نصنع» الموهوب لا أن نكتفي فقط باكتشافه ودعمه.

أتوقع والله أعلم أن هذا سيكون اتجاه الإمارات القادم قبل أي مكان في العالم.