قال الطفل محمد برويز لـ «الرؤية»:«خرجتُ من منزل أسرتي في الساعة الرابعة صباحاً بتاريخ 4 يونيو بعد أن تأكدت أن جميع من في البيت نائمون، إذ كنت أشعر بالغضب بعد التوبيخ الحاد الذي وجهته والدتي لي في الليلة السابقة»، موضحاً أنه استقل دراجته الهوائية وتوجه لإمارة عجمان وحين أنهكه التعب والإرهاق توقف عند إحدى محطات تعبئة الوقود، بحثاً عن مكان ينام فيه، وحين لمح مسجداً بجانب المحطة توجه إليه على الفور ونام بداخله بعد أن تأكد من عدم وجود أحد فيه.

وتابع «في الساعة الرابعة عصراً من اليوم نفسه شعرت بالجوع ولم أعرف كيف أتصرف للحصول على طعام، إذ لم يكن في جيبي سوى 8 دراهم فقط، فظللت سائراً في الشوارع دون تحديد مقصدي، إلى أن وصلت منطقة النعيمية بإمارة عجمان، وهناك شاهدت شخصاً باكستاني الجنسية فتوجهت إليه وبعد أن سلمت عليه أخبرته أني وحيداً في الدولة ولا أحد لي بعد سفر جميع أفراد أسرتي لبلدهم، ثم طلبت منه أن يسمح لي بالبقاء معه في السكن الخاص به لحين عودة أسرتي، فرحب بي وأخبرني بأنه يسكن مع شخصين آخرين في غرفة مستأجرة وجميعهم يعملون في شركة مقاولات».

وتابع «كنت طوال الأسبوعين اللذين قضيتهما معهم لا أخرج من السكن إلا لتأدية الصلوات في المسجد ثم أعود للسكن، وكان الأشخاص الذين سكنت معهم يعاملوني بطريقة حسنة ولا يتوانون عن تلبية احتياجاتي كما كانوا يقدمون لي الوجبات الغذائية كل يوم».

بدوره قال الشخص الذي عثر على محمد برويز إنه ليس من سكان منطقة النعيمية، لكنه كان في زيارة لأحد أقربائه في المنطقة وحين توجه لأداء صلاة العصر في المسجد المجاور لبيت أقربائه رأى محمد برويز في المسجد وشكك بأنه هو الطفل ذاته الذي نشرت وسائل الإعلام صوره بعد تغيبه عن منزل ذويه، إلا أنه بعد الانتهاء من الصلاة «التفت حولي أبحث عنه بين صفوف المصلين لكني لم أجده، وحين رجعت للمنزل قمت بتصفح المواقع الإخبارية والصحف لأتأكد من ملامح الطفل المنشورة صوره فيها، ما أكد لي صحة شكوكي وعيله توجهت للمسجد ذاته وقت صلاة العشاء وبقيت أبحث عن محمد برويز إلى أن وجدته يهم بالدخول لباب المسجد فأمسكت بيده بقوة ثم أتصلت بالشرطة، وبقيت ممسكاً به لحين حضور دوريات الشرطة التي استلمته مني».

وكانت القيادة العامة لشرطة الشارقة تمكنت مساء أمس من العثور على الطفل محمد برويز البالغ من العمر 15 عاماً، والذي تغيب عن منزل ذويه منذ الثالث من يوليو الجاري، حيث تم العثور عليه بإمارة عجمان، وأبلغ والده الذي حضر لتسلم ابنه، بينما تتابع الشرطة تحقيقاتها لمعرفة ملابسات اختفائه وبقائه بعيداً عن منزل ذويه طوال الأسابيع الماضية.

وتلقت شرطة الشارقة بلاغاً بتاريخ الخامس من شهر يوليو الجاري يفيد بتغيب الطفل المذكور مطلع الأسبوع الأخير، حيث وجهت نداء للجمهور عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتعاون معها في العثور على الطفل والإبلاغ عن وجوده عبر عدد من أرقام الهواتف التي تم تحديدها لهذا الغرض.

وأعربت القيادة العامة لشرطة الشارقة عن شكرها وتقديرها لأفراد الجمهور على تعاونهم واستجابتهم السريعة لنداءات الشرطة، والتي ساعدت، وساهمت في العثور على الطفل، مناشدين أولياء الأمور حسن رعاية ومتابعة أبنائهم، وتفهم المراحل العمرية، والتقلبات التي قد يمرون بها والتعامل معها بحكمة وروية، وتوجيههم دون إخلال بالمبادئ والقيم التربوية الراشدة.

فيما رصد والد محمد برويز مكافأة 5 آلاف درهم لمن يعثر على ابنه، عبر التواصل الاجتماعي الخاص بالجالية الهندية في الدولة، وتمكن شخص هندي الجنسية في إمارة عجمان مساء أمس من التعرف إلى محمد برويز، وتواصل فوراً مع الشرطة وأبلغهم بعثوره على الطفل المفقود.