يوجد في تاريخ كرة القدم لاعبون عظماء جداً، قدّموا أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وضُربت بهم الأمثال خارج الملعب، كسبوا احترام جماهير الخصم قبل مشجعي ومحبي أنديتهم، وذلك بسبب سلوكياتهم وشخصياتهم ومستوياتهم.

كرة القدم قدمت عدة دروس ونماذج مختلفة، يتقدمهم الإيطالي فرانشسكو توتي أسطورة روما، وستيفن جيرارد الرقم الصعب في ليفربول، بجانب أسماء أخرى فضلت الشعار وخدمة النادي على المادة.

بلا شك .. لاعب كرة القدم «محترف» ويعمل على جني أكبر قدر من الأموال وذلك لأن مسيرته مع اللعبة تمتد إلى 10 أو 15 عاماً فقط، ويعمل على تأمين مستقبله قدر الإمكان، ولكن أحياناً هناك أخلاقيات تدفعك إلى تقديم تنازلات من أجل المحافظة على مكتسبات يمكن ألا تجدها في مكان آخر.

دائماً إذا ما كان اللاعب يمتلك قاعدة كبيرة في نادٍ ما.. ويقدم أفضل ما لديه، وبات نجماً معروفاً ومحبوباً، عليه أن يحسب خطوة خروجه من النادي أكثر من مرة، لأنه يمكن أن يفقد أي شيء بلمح البصر، خاصة أن هناك مغريات كثيرة يمكن أن تكون خادعة، والخطوة أيضاً يمكن أن تكون غير موفقة.

ويمكن أن ينجح اللاعب الأسطورة في مكان آخر ولكن النماذج قليلة والأمر صعب للغاية.. لذلك فإن الاستقرار أمر جيد بالنسبة لمعظم أساطير الأندية، ولدينا نموذج مميز على صعيد الإمارات يتمثل في إسماعيل مطر الذي بات أسطورة وأيقونة في نادي الوحدة وسيخلده التاريخ إلى الأبد.

الأمر المؤسف في كرة القدم، هو أن تساوم النادي الذي قدمك وجعل منك لاعباً مشهوراً ومعروفاً، ومن المؤسف حقاً أن تدخل معه في مفاوضات وتهدده بالرحيل أو عدم العودة إلا بالسعر الفلاني.. وصحيح أنك لاعب محترف وترغب في تأمين مستقبلك، ولكن هناك أيضاً أخلاقيات خاصة بكرة القدم، ولا أعتقد أن النادي يمكن أن يضغط على نجمه ويقلل من قيمة لاعب كان يمكن أن يكون أحد أبرز الأساطير.

هناك قرارات تعكس معدن اللاعب.. وأخرى تقوده من مقدمة الركب إلى مؤخرته بسرعة الصاروخ.. وحينها لا بنفع البكاء على اللبن المسكوب.