ترتبط دولة الإمارات مع جمهورية الصين الشعبية بعلاقات اقتصادية قوية ترتكز على أسس متينة من التعاون المتبادل بين البلدين، والذي حقق نتائج مثمرة في المجال الاقتصادي، حيث تعد الصين منذ فترة طويلة أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات.

وتميزت هذه العلاقات بنمو مستمر في شتى المجالات، حتى بلغ حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 50 مليار دولار أمريكي في العام 2018. وفي الوقت نفسه، تعد الإمارات بوابة للبضائع الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويسعى الجانبان إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 70 مليار دولار بحلول العام القادم 2020.

ويبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في دولة الإمارات نحو 4000 شركة تتراوح بين مؤسسات صغيرة ومتوسطة وشركات حكومية كبرى، وبات المستثمرون الصينيون اليوم ضمن قائمة أكبر أربع جنسيات أجنبية راغبة في الاستثمار في الاقتصاد الإماراتي.

وفي سجل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين حددت اللجنة 13 قطاعاً تحظى بالاهتمام، في مجالات الاستثمار والصناعة والطاقة والسياحة والصحة والخدمات المالية والفضاء والطيران.

شريك أساسي

وفي مشروع «الحزام والطريق» الذي توليه القيادة الصينية أهمية استراتيجية متقدمة، تأكد مبكراً للبلدين أن الإمارات لديها من الموقع الاستراتيجي والبنية الأساسية والبيئة القانونية ومن نهج التسامح والانفتاح، ما يؤهلها لأن تكون شريكاً أساسياً يمتلك قدرة ابتكارية لتوظيف مشاريع في صناعة مستقبل بإيجابيات عابرة للحدود والقارات، ولذلك دخلت الإمارات عضواً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كما وسعت وكثفت من استثماراتها المنفردة والمشتركة التي تخدم هذه الرؤية وتوسع من الحضور النشط في مشاريع التنمية المستدامة.

وفي القطاع السياحي ترتفع أعداد السياح الصينيين إلى الإمارات بشكل مطرد، إذ تستقبل الدولة أكثر من مليون سائح صيني سنوياً، وأعلنت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن الإمارة استقبلت أكثر من 291.6 ألف زائر من الصين خلال الربع الأول فقط من العام الجاري، في حين يبلغ عدد مسافري الترانزيت الصينيين الذين يستخدمون رحلات الربط عبر الدولة 3.5 مليون مسافر سنوياً، بفضل الرحلات المباشرة ونظام الإعفاء المتبادل من التأشيرات بين الصين ودولة الإمارات الذي بدأ تطبيقه في يناير العام الماضي، والجهود الحثيثة التي يتم بذلها بصورة مشتركة للترويج للوجهات والاستثمارات التجارية في الدولتين.

سوق هائل لرحلات الطيران

من جهتها، أعلنت طيران الاتحاد، أنها نقلت أكثر من5 ملايين مسافر من وإلى وجهاتها في الصين منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى بكين قبل 11 عاماً، ما يعكس أهمية الإمارات كشريك استراتيجي في مبادرة «الحزام والطريق» كونها بوابة الصين إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

وتشغل «الاتحاد للطيران» حالياً خمس رحلات شحن على متن طائرة بوينغ 777 إلى شنغهاي لتنقل بذلك 600 ألف طن من البضائع المشحونة بين البلدين على مدى 11 عاماً على متن طائرات الشحن والتجارية.

وأوضحت الشركة أن ازدياد عدد السياح الصينيين إلى الإمارات على المليون زائر سنوياً إضافة إلى عبور أكثر من 3.5 مليون مسافر صيني الإمارات سنوياً في طريقهم إلى وجهات أخرى يعكس صواب الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين الصديقين نحو تعزيز آفاق التعاون لما فيه مصلحة شعبيهما.

ولفتت الاتحاد للطيران إلى أنها تعمل على التوسع في حصة السوق الصيني في ظل الروابط القوية بين الإمارات والصين حيث تعد الصين واحدة من أسرع أسواق السفر نمواً في العالم وأكثرها تنافسية، وتمثل واحداً من أهم الأسواق للاتحاد للطيران عالمياً، حيث تشغل الشركة رحلة يومياً لكل وجهة من وجهاتها في الصين ليصل عدد رحلاتها من أبوظبي إلى وجهاتها في الصين إلى 28 رحلة أسبوعياً.

وذكرت «الاتحاد للطيران» أن قرار الإعفاء من تأشيرة الدخول بين الدولتين إضافة إلى الخدمات المباشرة والترويج للسياحة والاستثمار في البلدين أسهم في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة مفضلة للأعمال والترفيه للمستثمرين والمسافرين الصينيين.

زيادة السعة المقعدية

ونوهت إلى أن رحلات المشاركة بالرمز مع الخطوط الصينية أسهم في توفير مزيد من الوجهات للمسافرين الصينيين بحيث يمكنهم الاختيار من بينها بالإضافة إلى مرونة مواعيد الرحلات حيث تحظى الاتحاد للطيران بعلاقات قوية للشراكة بالرمز مع شركة هاينان آيرلاينز وشركة تشينا إيسترن آيرلاينز وتشينا ساوثرين آيرلاينز والذي من شأنه تعزيز التعاون وعمليات التضافر على مستوى التسويق والتوزيع وتبادل المعارف عبر مراكز التميز.

وفي مطلع الشهر الجاري بدأت الاتحاد للطيران تشغيل طائرات الجيل الجديد من طراز بوينغ 787 دريملاينر إلى شنغدو وشنغهاي حيث تم استبدال طائرات إيرباص A330-200 التي تضم 262 مقعداً بطائرات بوينغ 787 ذات الـ299 مقعداً على خط أبوظبي - شنغدو ما يعني زيادة 14 في المئة للسعة المقعدية.

أما خط أبوظبي - شنغهاي فشهد تغييراً من طائرات بوينغ 787-9 إلى طائرات بوينغ 787-10 الأكبر حجماً والتي تستوعب 336 مسافراً، أي زيادة 12 في المئة للسعة المقعدية، ومع هذه التعديلات على خطي شنغدو وشنغهاي أصبحت الاتحاد للطيران تشغل طائرات دريملاينر إلى أربع وجهات صينية مع إطلاق هذا الطراز إلى هونغ كونغ وبيجنغ مطلع العام الجاري.

وشهدت الاتحاد للطيران منذ إطلاق عملياتها بين أبوظبي وشنغهاي في 2012 نمواً ملحوظاً في القطاع السياحي الخارجي للصين وطلباً متزايداً على الرحلات الترفيهية ورحلات الأعمال.

ويعكس ترقية الاتحاد لطائراتها إلى وجهاتها في الصين النمو المتزايد للسفر الترفيهي من شنغهاي إلى المدن المجاورة في شمال الصين إلى الشرق والأوسط عبر أبوظبي.

وفي يوليو 2018 أعلنت مجموعة الاتحاد للطيران عن تأسيس شراكة استراتيجية وآلية للترويج المشترك مع شركة التعاون والاستثمار وراء البحار لمقاطعة جيانغسو المحدودة «جوسيك».

وكانت الاتحاد للطيران قد أطلقت في 30 مارس 2008 رحلاتها إلى بكين لتكون أولى وجهاتها في الصين، بينما بدأت الشركة في الفترة ما بين 2011 و2015 تشغيل رحلات يومية بين أبوظبي وشنغدو وشنغهاي وهونغ كونغ على التوالي.

مشاركة الصين في إكسبو 2020 دبي

تشارك الصين في معرض إكسبو 2020 دبي بجناح ضخم وملفت بتصميمه الرائع، حيث يعد واحداً من أكبر الأجنحة في هذه التظاهرة العالمية التي يُتوقع أن تستقطب حوالي 25 مليون زائر. ويجسد الجناح الصيني، والذي يحمل شعار «إنشاء مجمع بشري موحّد المصير - ابتكار فرصة»، رسالة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في الحرص على بناء مستقبل إنساني مشرق، له ما يضيئه ويثريه في الموروث الثقافي العربي والصيني، وفي حرص القيادتين على إرساء دعائم التنمية التي تتسيّدها إيجابيات التسامح والاستقرار.