حين يصل جنون الملالي إلى تهديد أحد أهم شرايين الملاحة في العالم «مضيق هرمز»، ذاك الذي تمر منه 40 في المئة من حجم تجارة النفط عالمياً، فإن العالم لا يمكنه الصمت طويلاً، لا سيما أن هناك جزئية أكبر من إيران نفسها في هذا الإطار، جزئية موصولة بالصراع القطبي الأممي.. ما الذي نعنيه بذلك؟

باختصار غير مخل وحتى يفهم القارئ غير المتخصص في شؤون الاقتصاد والاستراتيجيات الدولية، نقول إنه حين تقوم إيران بالسطو على سفن وناقلات النفط كما كانت تفعل في ثمانينات القرن الماضي، فإنها بذلك تعرض أسواق النفط العالمية لاضطرابات هائلة، الأمر الذي سيعني من دون أدنى شك زيادة هائلة في أسعار النفط، وبالتالي خسائر غير طبيعية لاقتصاد مثلث الرأسمالية التقليدي: «أمريكا، أوروبا، اليابان»، ولهذا لم يكن مثيراً أو غريباً أن تهاجم طهران سفينة يابانية، في الوقت الذي كان فيه رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» يقوم بزيارة طهران في مهمة وساطة بتكليف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أسعار النفط وتأمين ناقلات النفط سيرتفعان إلى عنان السماء، كلما مضت إيران سادرة في غيها، تختطف ما تشاء، وتفجر ما يحلو لها، ما يعني المزيد من الآلام والأوجاع في اقتصاديات مهددة العام المقبل بنوع خاص، بأزمة ربما تتجاوز ما حدث في 2008، وتكاد تقترب من الأزمة المالية العالمية في أوائل ثلاثينات القرن المنصرم.

على أن الجانب الخفي من أزمة تهديد المياه الدولية في مضيق هرمز وبحر عمان، ناهيك عن باب المندب، وبقية الممرات المائية التي يمكن لإيران ووكلائها الولوج منها إلى عوالم الشر، أخبار سارة لأعداء أمريكا وأوروبا، أي روسيا والصين، ذلك أن كل دولار يرتفع به برميل النفط، يصب ملايين الدولارات من المكاسب لموسكو وبكين.

مكاسب القيصر تعني المزيد من إطلاق يده حول العالم، بعد أن تحول الدب الروسي الثقيل الحركة، إلى ثعلب رشيق الحركة، قادر على أن يصيب خطط العم سام والقارة الأوربية العجوز بمخاوف مزعجة، عبر عدة بطاريات صواريخ كما هو الحال مع تركيا.

هل تقف واشنطن وهي ترى استراتيجيتها الكبرى للقرن الحادي والعشرين: «الاستدارة نحو آسيا» تخفق من جراء إيران؟

لم ولن يحدث ذلك، لا سيما أن العقل البريطاني الخبير في أبجديات المنطقة قد أخذ في رسم الخطط، فيما العضلات الأمريكية أخذت في الانتشار على الأرض بسرعة وجهوزية واستعداد غير مسبوق.

حين سطت إيران على ناقلتي بريطانيا، كانت لجنة الطوارئ البريطانية المعروفة باسم «كوبرا» تجتمع مرتين، وما أدراك ما دلالة الاسم الخاص بتلك اللجنة، فهي القادرة على استخراج جميع الملفات التاريخية للمنطقة بجغرافيتها وديموغرافيتها، بحلفائها المستترين وعملائها السريين، إنها بريطانيا ملكة البحار، ورائدة المحيطات، وما لديها من أسرار كفيل بإفشال خطط إيران.

ما تفكر فيه بريطانيا، وضع وبشكل عاجل في خدمة القيادة الوسطى المركزية الأمريكية «سنتكوم»، وترجم في عملية «الحارس»، حيث سيمتلئ الخليج العربي بالسفن الحربية لأوروبا وأمريكا واليابان.

هل ستغامر إيران بمهاجمة هذا المثلث الاستراتيجي الكاسح وتعرض ذاتها للدغة كوبرا الحارس الفتاكة؟