الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

اللاهوت والموت الموقوت

الألمانية هيلدغارد بنجين الراهبة والقديسة، التي أطلق عليها البابا اسم «طبيبة الكنيسة»، الملحنة الموسيقية والكاتبة الفلسفية، الشهيرة بـ«عرّافة الرَّاين» المسيحية الصوفية، عالمة الطبيعة ومزخرفة المخطوطات، ومنظمة الأغاني والمخططات، الشاعرة الجريئة صاحبة الخطابات، ومعلمة المجتمع برغم الصعوبات، ولهذا على غير العادة وبعكس مسار الخطة، اعتُبرت الأكثر شعبية أثناء العصور الوسطى، فتميزت بين الجميع من النساء، بحسب ما أثبته الباحثون والعلماء، خاصة بعد تأليفها العديد من كتب الفيزياء، بالإضافة إلى أعمالها الدرامية المتعلقة بالطقوس، لتقدير الأوضاع آنذاك وتهدئة النفوس. تعمَّقت هيلدغارد في دراسة اللاهوت، وانتظرت موعد موتها الموقوت، كالفريسة فوق فراش العنكبوت، في ظل مرضها البغيض الممقوت، وتحت رحمة عجزها المنعوت، حيث عافت الذهب والفضة والياقوت، وحتى القوت والبسكوت وشراب التوت، ولكنها أبت الصمت والسكوت، ورفضت العذاب المنحوت، وبلع الحق المكبوت، وهضمه في بطن الحوت، بيد الحكم الظالم والجبروت، في زمن الظلم والطاغوت، فقررت المكوث والثبوت، والاستعانة بقوة رب الملكوت، فتحوّلت حنجرتها إلى آلة الفلوت، لتنتشر موسيقاها في جميع البيوت، وهكذا أقسمت أبداً ألا تموت.

في حصيلتها تسعة كتب و71 أغنية و70 قصيدة، ومسرحية، ومن أهم أعمالها الفنية «يا أورشليم، وأصوات الملائكة، والطيور السخية»، وكذلك «الفرع الأكثر اخضراراً، والحديقة والسلطة الأبدية»، وأيضاً «سقيا الإله، ولذة الضوء المحروق، والموسيقى والنظرية»، ومن أجمل أقوالها: «لا يمكننا العيش في عالم ليس عالمنا، في عالم يفسره لنا الآخرون!»، «كل خضرة خضراء، كل إبداع يتجلى في كل مخلوق»، «الكلمة حية، كائن، روح»، «لا تكن كسولاً في خدمة الله، كن مشتعلًا بحماس»، «لقد رتب الله كل شيء في هذا العالم»، «حتى في عالم يغرق، ابق شجاعاً وقوياً»، «كل مخلوق هو مرآة متألقة وبرَّاقة تعكس الألوهية»، «المح الشمس، انظر إلى القمر والنجوم، شاهد جمال الأرض الخضراء، والآن فكر».
#بلا_حدود