ربّما وجدت إيران وسيلة إعلامية نادرة للتأثير المعنوي العام والسياسي، لم تكن مستخدمة من قبل، وهي ممارسة الضغط عبر احتجاز ناقلات النفط العالمية، إلا أن السبب لم يكن احتجاز ناقلة إيرانية تنقل إلى وجهة محظورة بحسب سلطات جبل طارق، وإنّما هي العقوبات الأمريكية والتي تلتزم بها أوروبا التزاماً فاعلاً، وهذا ما جعل إيران التي تدرك أنّ خطواتها التصعيدية لا ترقى إلى مستوى الحرب، أن تذكّر العالم بأنّها «شرطي الخليج بلا منازع».

إيران تستطيع أن توقف أية سفينة لأسباب واهية من هذا النوع ومن ثمّ تفرج عنها، لا سيما إذا خرجت الوساطات من العواصم الكبيرة، ومن هنا تراهن إيران على الكلفة العالية التي ستجعل الدول الكبرى تدفعها لحماية ناقلات نفطها المارّة عبر هرمز، فضلاً عن كلفة القلق السياسي، إذ اجتمعت في لندن ليلة السبت للمرّة الأولى منذ زمن طويل، لجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية لمناقشة أزمة احتجاز الناقلات البريطانية في المضيق، بعد ذلك خرج وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت بقوله: «إنّ إيران اختارت أن تسلك سلوكاً خطيراً»، لافتاً في الوقت ذاته إلى الرغبة البريطانية في الحل الدبلوماسي.

وربما هذا سبب عدم التدخل الحربي للمدمرة البريطانية المرافقة للناقلة، وتم في ضوء ذلك اتصال هانت مع وزير الخارجية الإيراني، لكن لندن غير الراغبة في التصعيد ستدعم بلا شك العملية الكبيرة الأمريكية التي تحمل اسم - الحارس - لتأمين الملاحة بالقوة العسكرية، كما لن تتنازل لندن عن كون ما قامت به إيران انتهاكاً للقانون الدولي، حين أجبرت الناقلة البريطانية على تغيير مسارها من بحر عُمان إلى ميناء بندر عباس، ولا يمكن مقارنة هذا الفعل، كما تريد طهران، باحتجاز ناقلة النفط الإيرانية من قبل سلطات جبل طارق، والتي كانت متوجهة إلى سوريا.

إيران ستفرج عن الناقلة البريطانية لا محالة، لأنّه لا بديل لها عن ذلك حتماً، لكنها صنعت جواً سياسياً دولياً لافتاً إزاء إمكانات وضعها المهم في مضيق هرمز، ولا يستبعد أي مراقب للأزمة أن تستمر إيران في إجراءات تصعيدية مقلقة للغرب، لكنّها لن تلامس سقف الخط الأحمر الذي تدرك إيران الكلفة الباهظة التي ستدفعها معنوياً ومادياً لو تجاوزته لا سيما بعد إطلاق العملية الأمريكية الجديدة.