الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
حلمي النمنم
حلمي النمنم

«صباح الخير بالليل».. وقضية فلسطين

في مصر تعبير دارج يقال للتهكم والتندر حيناً وللتوبيخ حيناً آخر؛ وهو «صباح الخير بالليل»!؛ وذلك حينما ينتبه أحدهم إلى أمر ما متأخراً جداً وربما بعد فوات الأوان؛ والنموذج المباشر أن يفاجئك أحد ساعة الغروب مثلاً؛ قائلاً: صباح الخير!

ويبدو لي أن هذا القول ينطبق على القضية الفلسطينية والتعامل معها والاهتمام.. حيث أسس اليهود في فلسطين مدينة «تل أبيب» سنة 1909، أي مطلع القرن العشرين؛ واحتفلوا بذلك التأسيس ودُعيت إلى الاحتفال شخصيات من مختلف أنحاء العالم؛ واحتفل بعض العرب معهم.. المدينة أقيمت مكان قرية عربية قديمة كان اسمها «تل الربيع» واستبدل الاسم بكلمة «أبيب» العبرية، لكن لم يفكر أحد يومها في مغزى تأسيس هذه المدينة؟!

وفي العام نفسه تأسست المدرسة العبرية في القدس؛ التي ستصبح الجامعة العبرية فيما بعد، وكانت المدرسة تهدف إلى إحياء اللغة العبرية وتدريس جميع المواد بها، ويمنع داخلها التحدث بغير العبرية.


وفي سنة 1913 زار جورجى زيدان فلسطين، وكتب سلسلة مقالات في مجلة «الهلال»، كشف فيها أن ما يقوم به اليهود هناك، ليس مجرد هجرات فردية ومجموعات بحثاً عن مكان آمن؛ ولكنهم يؤسسون دولة، حيث لا يتعاملون مع البريد الفلسطيني وأسسوا شركة بريد خاصة بهم، وهكذا الحال في كل مناحي الحياة.

وقال زيدان أيضاً: «أشعر أن وجود العرب في فلسطين مهدد»، ولم يقل ذلك في جلسات خاصة، بل نشره في أكبر مجلة عربية آنذاك، لكن لم ينتبه أحد إليه.

وحدث ذلك كله قبل الانتداب البريطاني على فلسطين وقبل صدور وعد بلفور، حيث كانت فلسطين لا تزال تحت السيادة العثمانية، كما تثبت كل الوثائق أن دولة إسرائيل كانت جاهزة للإعلان سنة 1942؛ لكن ظروف الحرب العالمية الثانية أجّلتها، أما أصحاب الأمر في فلسطين فلم ينتبهوا جيداً إلا مع إصدار قرار التقسيم في نوفمبر 1947.

والآن يتكرر المشهد بشكل آخر، فيما عُرف إعلامياً باسم «صفقة القرن»، وجرى التشاجر عربياً حولها وانتظار إعلانها رسمياً من الجانب الأمريكي؛ والسؤال هنا: هل بقي شيء ليتم الإعلان عنه؟

الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وتهويد المدينة يتم على قدم وساق، والسفير الأمريكي في إسرائيل يصرح بأن: «إسرائيل من حقها ضم بعض المستوطنات في الضفة الغربية»..

كل هذا ونحن نتشاجر حول ورشة المنامة، كما دخلنا في مناقشات حول التطبيع، وحدوده ومعناه؛ ونسعى لتحقيق المصالحة بين السلطة الوطنية وحماس، ومنتهى آمالنا عودة المياه إلي مجاريها بين رام الله وغزة.
#بلا_حدود