الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
عبدالرحيم الزرعوني
عبدالرحيم الزرعوني

القائد.. و«نملة الألفيّة الثالثة»

يُحكى أن قائدًا هُزِمَ في إحدى المعارك فتملّكه اليأس، فاعتزل جنوده وجلس إلى جوار صخرة، وبينما هو على تلك الحال؛ رأى نملة صغيرة تَجُرُّ حبة قمح وتحاول أن تصعد بها إلى منزلها أعلى الصخرة، وكلما سارت بالحبة سقطت منها فعادت من جديد، فظلت تحاول المرة تلو الأخرى دون كلل.

أخذ القائد يراقب النملة باهتمام شديد، ويتابع محاولاتها حتى نجحت في المرة الـ 80، تعجّب القائد المهزوم من فعلها، حيث لم تستكن لليأس، فنهض وقد ملأه الأمل والعزيمة وجمع رجاله ليخوض جولة أخرى حتى انتصر.

أعرف أنها إحدى القصص المدرسية الممتعة للمرحلة الابتدائية، إلا أنني ذكرتها لأن لي أيضاً قصة مع نملة مجدّة من الألفية الثالثة، لكن ليس هناك قائد مهزوم هذه المرة، بل كاتب يعشق سبر أغوار القيادة.


فبينما كنت جالساً على طرف حوض منزلي جاف؛ رأيت نملة تحاول الصعود والخروج من قعر الحوض ذي الجدران المائلة والملساء، كسلفها؛ ظلت تحاول وتنزلق ثم تعاود، وتعاود من جديد، وفي النهاية؛ لم تسطع الخروج من الحوض، بل استقرت ميتة في قعره بجانب نملتين حاولتا قبلها وماتتا هناك.

أُدرك أن القصة هذه المرة مخيبة للآمال وانتهت بغير النهاية السعيدة التي تعودنا عليها؛ لكنها علمتني أن المثابرة وتكرار المحاولة حتى النهاية لن يجدي إذا لم نُدخل تغييراً ما على طريقة التفكير، أو المسار، أو الأدوات، أو الظروف التي فشلنا في ظلها سابقاً، وهذا بالتحديد سبب خيبة نملتنا المثابرة، لقد كانت تتبع ذات المسار وتتوقع نتيجة مختلفة.
#بلا_حدود