ضاعفت طهران من وتيرة سياسة الاحتكاك الشرس التي تمارسها مع الدول الغربية ودول المنطقة، بتهديدها الناقلات النفطية تارة واحتجازها تارة أخرى، علاوة على إطلاق يد الحوثيين لزيادة هجمات الطائرات المُسيرة تجاه المملكة العربية السعودية، وأخيراً إدخال وجر حزب الله إلى المعادلة من خلال تصريحات «حسن نصر الله» بأن المنطقة ستدخل حرباً شاملة في حال شُن أي عمل عسكري على طهران.

ويعتبر إلقاء إيران بأوراقها دفعة واحدة لعباً بالنار، ودليل اختناق لا دليل قوة، خصوصاً أن طهران مقتنعة تماماً بأن الرئيس الأمريكي لا يريد حرباً معها كما لا يريد تغيير النظام القائم، وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في مقابلته مع محطة «سي أن أن»، التي قال فيها: «نحن نصدق ترامب بخصوص عدم الرغبة في الحرب أو تغيير النظام».

والأخطر من كل هذا، هو رمي إيران بآخر أوراقها، في حال فشلت في الاستفادة من أوراقها المُفعّلة في الساحة حتى الآن، وذلك حين تعمد إلى زعزعة أمن دول المنطقة عبر عمليات تخريبية، في محاولة لزيادة الضغط على دول الإقليم لخفض حرارة أزمتها المستعرة مع واشنطن.

إن السياسة الأمريكية تجاه إيران وضعت طهران أمام خيارين: إما الاستسلام والذهاب للتفاوض، أو التصلب والبقاء على موقفها، ويبدو أن نظام طهران اختار الخيار الثاني حتى الآن، لا سيما مع دخول المملكة المتحدة على خط المواجهة بعد احتجاز ناقلة ترفع العلم البريطاني.

إن الاحتكاك الشرس الذي تمارسه طهران والملالي فخ تريد به جر واشنطن وحليفتها بريطانيا إلى مواجهة عسكرية تخلط الأوراق، وتقلب الموازين والمواقف، فالجميع يدرك أن شرارة الحرب إذا انطلقت في المنطقة ستمتد إلى حرب إقليمية أوسع، وقد يكون هذا ما دفع واشنطن لنشر قوات أمريكية في المملكة العربية السعودية، لتعزيز قوة الردع ومنع إيران من التهور بافتعال أزمة كبرى قد تفتك بكل المنطقة.

وبالمحصلة، فإن إيران تختنق وتئن اقتصادياً، لذا تلجأ إلى الخشونة واستعراض القوة وإظهار قدرتها على تهديد الملاحة البحرية، واستخدام أذرعها كالحوثي وحزب الله، وفي المقابل تستوعب واشنطن جيداً اللعبة الإيرانية الهادفة إلى جرها إلى المواجهة المباشرة، لتبقى اللعبة لعبة عض أصابع، فمن يتراجع أولاً، العالم أم طهران؟.. إن الأيام المقبلة حُبْلى بالمفاجآت والتطورات، وهي كفيلة بالإجابة أيضاً.