النجاح هو ابن الفشل، فعندما يعقب النجاح الفشل، يصبح انتصاراً في معركة سبق أن خسرناها، فتصحبه فرحة أكبر وبهجة غامرة، وهو ما حدث مع الطفلة «جود» صاحبة العشر سنوات، وذلك عندما اشتركت في ورشة لتعليم فن الكروشيه، كنشاط صيفي لاستثمار الإجازة.

ولأن «جود» كانت الأصغر سناً بين المشاركات، فقد كان صعباً عليها تنفيذ المطلوب منها بنفس السرعة والجودة، فأصابعها أشبه بالفستق من شدة رقتها، فتكررت محاولاتها في تنفيذ مربع من غرز الحشو والعمود، ورغم كل جهودها وسعيها؛ فقد خرجت القطعة من بين أناملها الفستقية الرقيقة، لا تشبه المربع ولا أيٍ من الأشكال الهندسية، فهي متعرجة الأطراف، أسفلها ضيق وأعلاها واسع، حينها احمرت عيناها، وأوشكت على البكاء مما آلم المدربة.

وبهدف تشجيع الطفلة «جود»، ولغسل الحزن عن قلبها الصغير، قررت المدربة أن تستثمر الفشل لتولد النجاح والفرح والبهجة، فغيرت خطة العمل، وعلَّمت المشاركات بما فيهن «جود»؛ كيفية عمل زهرة، وورقة شجر، وهو ما يستغرق نصف ساعة من المُشارِكة الواحدة، وبالفعل، بعد نصف ساعة، كان على طاولة العمل عدد من الزهور بألوان متعددة، وعدد من أوراق الشجر.

وضعت مربع «جود» الفاشل الذي كان قريب الشبه بزهرية، ثم وزعت الزهور وأوراق الشجر فوقه، وذلك على قطعة قماش خام، ثم وضعت الجميع في إطار، حينها لمعت عيناي طفلتنا الصغيرة فرحاً وسعادة ودهشة، وكل المشاعر الجميلة، عندما تسلمت هذه الهدية التي ستحمل لها ذكرى تحتفظ بها، ولن تترك للفشل مجالاً ليحبطها.. كل هذا المجهود كان في سبيل أن ينجب فشلها نجاحاً.