الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019

بيروتان العظيم

«الأورجانوم» كلمة يونانية تعني العضو أو الأداة أو الآلة، وتعتبر بشكل عام وسيلة تستخدم لوصف الحالة، وذلك عبر لحن من الغناء البسيط، يُسخَّر للتعبير عن الوضع المحيط، حيث يضم إليه صوتاً واحداً على الأقل، بعد أن يُضاف لدعم الهارموني بالقلب والعقل، أما باللغة اللاتينية فتأتي الكلمة بمعنى «يضيف»، أي لإضافة الأصوات أثناء التأليف، فاعتنقته الكنائس الأوروبية في غناء التراتيل الدينية، وقد كانت باريس آنذاك مركزاً للموسيقى البوليفونية، حيث نُسبت سلاسل من أجمل الأعمال الفنية وأهم الجوقات الكاتدرائية ومختلف الأساليب الغنائية إلى مؤلفي مدرسة نوتردام لصياغة الألحان، ومن هنا جاء الملحن العظيم «بيروتان».

«الموتيت» هو أحد المؤلفات الغربية الواسعة الأثر، وينتج عن إطلاق نغمة منفردة أو أكثر، وفي كثير من الحالات يستعين اللحن ببعض الآلات، فقد كان الهدف الأساسي من ظهور هذا الصنف هو تطوير الغناء الأحادي ونبذ القسوة والعنف، خاصة عند تطبيق طقوس الكنيسة المعتادة، أي تماماً كما جرت العادة، إلا أن هذه المؤلفات قد شذت عن القاعدة وباتت وحدها حلم الأجيال الصاعدة، والانطلاقات المستقبلية الواعدة، ومع ذلك لا يزال الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب اعتبر كالابن البكر، الذي أعلن العصيان وخرج عن ظلمات الفكر، فقد بدأ في أواخر العصور الوسطى وبدايات عصر النهضة، من أجل إعادة توليد الأماني والأحلام المجهضة، ولهذا يُعتبر «موتيت بيروتان» شديد التعقيد ومفعماً بمزيج رائع من أنصاف النوتات بالتحديد، مما أدّى إلى تزايد الأنماط الإيقاعية والكثير من الارتجالات الفردية والجماعية، رغم أنف المصاعب والمحن، ففي ذلك الزمن اتخذت كل الفنون الفرنسية والإيطالية والبريطانية مسارات مختلفة وبعيدة عن التعقيدات والمعتقدات الوطنية.هكذا وللمرة الأولى، أصبحت أعمال بيروتان المسؤولة عن نشأة الإيقاع التقديري بصورة محددة من خلال قيمة زمنية متجددة، وعبر أوزان واضحة غير متعددة.

#بلا_حدود