تحذيرات جديدة تطلقها الأمم المتحدة حول سكوت العالم إزاء بشاعة القصف في سوريا، هذا القصف ليس الأول بل سبق أن حدثت جرائم أقسى منه في أكثر من بلد عربي.

وفي العراق هناك منظمات مسلّحة موّلتها دول، تغزو مدناً بغض النظر عن شعاراتها، ثمّ تأتي جيوش الحكومات لتحرير المدن بطريقة الأرض المحروقة في معاملة تساوي بين الجلاد والضحية.

إن ما جرى في الموصل حرب ليس لها مثيل، منذ الحرب العالمية الثانية حين دخل الحلفاء برلين بعد اندحار هتلر، وكان في الموصل ثلاثة ملايين إنسان خضعوا لقصف شديد وهم تحت حكم تنظيم داعش، حتى أُبيد نصف المدينة الأيمن الذي لم تبق فيه مدرسة، أو مستشفى، أو جامعة، أو دكان بقالة، إلاّ وأصبح ركاماً ورماداً، والشاهد البسيط، أنّه لا تزال هناك جثث للأهالي مطمورة في سراديب البيوت بالبلدة القديمة.

إن العرف الذي بات سارياً، هو أنّه لا يحق لأحد أن يعترض على طريقة الهجوم ما دام الشعار القضاء على الإرهاب، وهذا شرط لا يمكن العمل به في دول أوروبا والولايات المتحدة لو خضعت كتلها البشرية المليونية لنفس الظروف القاتلة.

وفي سوريا، ومنذ أكثر من ثماني سنوات تسيطر منظمات تختبئ خلفها دول، حتى اختفت عناوين المعارضة وحلت محلها العمليات القتالية التي تسببت في دمار مدن كاملة وهجرة الملايين.

وماذا كان سيحصل لفكرة – المعارضة - لو لم يتم إطلاق رصاصة واحدة في حلب، هل سيكون هناك مبرر لتدمير قسم كبير منها؟، وهل كان بيد المعارضة قرار زج المدينة في الحرب بعد عدة سنوات من اشتعالها؟.

الإنسان وأمنه أهم من فكرة المعارضة عندما تهدد حياة الملايين، لا سيما إذا كانت مجهولة المصدر والتمويل والأهداف، واليوم تقول الأمم المتحدة، إن الغارات الجوية الشديدة المسكوت عنها من قبل العالم، دمرت «المرافق الطبية والمدارس وغيرها من البنى التحتية المدنية مثل الأسواق والمخابز» في إدلب، ولا يوجد أمل في إيقاف التدمير الكامل.

وحتى الجيوش الكبيرة تغير خططها إذا كانت خسائرها كبيرة، فلماذا تنزف سوريا، ولا أحد في المعارضة يتحدّث عن أخطاء استراتيجية في سلوكها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، التي قادت الشعب إلى أتون حرب مجهولة ليس لها مصير سوى هذا الفناء.