الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الكاتب عبد الله الكمالي
الكاتب عبد الله الكمالي

مسؤولية مدير

تولي أمور الناس قد يفتح للإنسان أبواباً من الأجر والثواب، فعندما يكون المدير على قدر كبير من الوعي والشعور بالمسؤولية تجاه الوظيفة التي أسندت إليه، تراه يقوم بتطوير مهاراته لهذه المهمة العظيمة، ويتابع أعماله بجدية واهتمام، وينظر إلى الموظفين نظرة عدل وإنصاف، ويبتعد عن الفساد الإداري والمالي، وهذا النوع من المديرين يرجى له الخير العظيم.

كم من مدير رحل عن الدنيا منذ سنوات ولا يزال الناس يذكرونه بالخير إلى يومنا هذا، لأنهم رأوا من حسن تعامله وتصرفه وإدارته الشيء العظيم، وعلى العكس من هذا عندما لا يستشعر المدير أهمية عمله، ويظن أن تولي مثل هذه المسؤوليات سبب للكسب المادي والدخول إلى عالم الأثرياء والطبقات العليا، وقد يزداد الأمر سوءاً إذا ابتلي بقسوة القلب وموت الضمير، فأوراق عدد من الموظفين مركونة على الجانب الآخر من طاولة مكتبه تنتظر توقيعاً منه، فيهمل هذه الأوراق دون سبب أو مبرر، وتصبح المؤسسة موقعاً لإقامة الفعاليات والمناسبات وتوزيع الأطعمة، وآخر همّه التيسير على الناس وسرعة إنجاز معاملاتهم، ثم بعد هذا كله يُطل من شاشات القنوات الإعلامية متحدثاً بابتسامة صفراء واستغفال واضح لمشاعر الناس، وأنه مهتم جداً بإسعاد موظفيه لأبعد الحدود وإنجاز المهام بالتمام والكمال!

إن الإدارة أيها الأحبة الكرام مسؤولية عظيمة ومقدسة، فمن تولاها فليأخذ الأمر بجد وحزم وعزم، وليرفع شعار «ذهب زمن النوم»، فإن الله سيسأله عن هذه المهمة، لأنها في الأصل تكليف أولاً ثم تشريف، وعليه أن يذكّر من ينوب عنه بأهمية النظر إلى الموظف المجتهد وعدم الغفلة عنه، وتوجيه الموظف المُقصر وعدم التهاون معه.


إن من استشعر المسؤولية حقاً وصدق مع نفسه من المديرين، فستراه لا يغلق قنوات التواصل بينه وبين موظفيه، بل يصغي إليهم ويستمع إليهم، فهو رحيم من غير ضعف، وحازم دون عنف وبطش، وإن وجد أنه وصل إلى مرحلة لا يستطيع معها أن يؤدي وظيفته بشكل متميز، بادر بالاعتذار عن الإدارة وأشار بمن يراه مناسباً لتولي المهمة بعده، وهذا أمر قد لا يمارسه إلا الموفق من المديرين، فتراهم يتركون في أعمالهم بصمة لا يمكن أن تمحى من أذهان الموظفين، فحتى إن أُحيل للتقاعد فذكره الطيب على ألسنة الناس.
#بلا_حدود