الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
الأربعاء - 23 أكتوبر 2019
No Image

طبق عالمي بلا مقادير

يعتبر «الباييا» من أشهر الأطباق الشعبية في إسبانيا، ويطلق عليه البعض بايللا، وتقول الرواية إن أصل الطبق يعود لفترة الحكم الأندلسي، حيث كان الأغنياء في القصور، يعطون بقايا الطعام من ولائمهم للفقراء، وتحتوي هذه البقايا على السمك واللحم والدجاج والأرز والخضراوات على أنواعها، فيُعدون غداءهم، وتشتهر مدينة بالنسيا بهذا الطبق، ويؤكد سكانها أن الباييلا ليس لها وصفة أو مقادير معينة، بل يمكن لك إطلاق العنان لمخيلتك عند إعدادها.

من جانب آخر، وليس ببعيد عن الموضوع، فإن للفتوش، وهو طبق معروف في بلاد الشام، خصوصية في غزة حيث قضيت طفولتي، إذ تجده مختلفاً في الشكل والمكونات، حيث يجمع كِسرات الخبز المتبقية، وبقايا الخضراوات الطازجة التي لا تحتاج طهواً، تربطه صلصة الطحينة والليمون، ويزدان بحبات الزيتون وشرحات الفجل والبصل.. سألت جدتي عن سبب تسميته، فأجابت: كنا قديماً نفتش عن البقايا، خاصة عندما يخلو البيت مما يتطلبه تنفيذ أطباقنا المعروفة، ونتيجة التفتيش كفيلة بأن توحي بالفتوش، حينها نعده ويسعد به الجميع صغاراً وكباراً، والكبار خصوصاً لأنه لا يتطلب جهداً في المضغ في غياب عدد من الأسنان، فمن التفتيش استمد اسمه.

وحتى طبق «السلتة» الأشهر شعبية في اليمن أيضاً؛ يتم إعداده في الأصل من بقايا الطعام، وطبق المضروبة الخليجي نشأ بنفس الطريقة، ثم تطور، وهكذا في معظم دول العالم، لا بد من وجود طبق يمثل إعادة تدوير، لا مقادير محددة له.
#بلا_حدود