الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

عنف الخلاف..جرح الأبناء

لا يكاد بيت من البيوت يخلو من وجود بعض المشاكل الأسرية والمشاحنات العائلية، فأحياناً يغضب الزوج وأحياناً تغضب الزوجة، لكن هذه الخلافات يسيرة صغيرة ثم تعود المياه إلى مجاريها، وتعود الأمور إلى وضعها الطبيعي المعتاد، وأحياناً قد تعود الأمور إلى حال أحسن من الأولى، هذه الخلافات ربما سمّاها بعض الناس (ملح الحياة الزوجية).

فكل واحد من الزوجين عرف خطأه، واعتذر المُقصر من الآخر، وتصافت النفوس والقلوب، لكن الإشكال حقاً وصدقاً عندما يتطور الخلاف إلى معارك دامية، تستخدم فيها كل الطرق والأساليب للانتقام من الآخر، دون ترك أيّ أمل في التراجع، ثم تنتهي هذه الحياة في أروقة المحاكم بطلاق وفراق، وتبدأ بعدها معارك أخرى في مسائل النفقة والحضانة، وكل واحد يريد الانتقام وقهر الآخر وتمريغ أنفه في التراب!

إن الضّحية في هذه المعارك هم الأبناء وهم أطفال صغار قد يُستخدمون كأوراق ضغط على الطرف الآخر، أو شهود على هذه الخلافات الزوجية بين الأم والأب، وهذا ما قد يترك في نفوسهم آثاراً وجروحاً عظيمة، وأحياناً تتحول هذه الجروح إلى عُقد نفسية دائمة يعاني منها هؤلاء الصغار طيلة حياتهم.


وقبل وصول بعض الخلافات إلى المحاكم تمر بمراحل صعبة تنعدم فيها الأخلاق ويموت فيها الضمير عند بعض الأطراف، وتُستباح فيها العلاقة الزوجية وقدسيتها، فالاعتداءات الجسدية واللفظية والمالية تخلف المودة والرحمة، فأين تقوى الله والتسامح والعفو عند المقدرة وحسن الخلق؟!

أحدهم خاصمته زوجته وتطور الأمر بينهما، فقامت بشتمه بأقبح أنواع الشتم أمام الجيران ثم ازداد الأمر سوءاً فوقع الطلاق البغيض.. إحدى الأخوات بعد خلاف حاد مع زوجها قام بشتمها واتهامها في عرضها زوراً وكذباً لينتقم منها، وهذا غيض من فيض للأسف الشديد.

لا بد أن يحزم مع النفس في الخلافات الأسرية العنيفة، فالزوج عليه أن يكفّ وكذلك الزوجة، فإن استمرا على هذا الخلاف فسيقع الطلاق في غالب الأحوال، ومهما كانت المشاكل معقدة، فإن تمهل الزوجان وأحسنا التصرف ستكون العاقبة خيراً دون أدنى شك، وعلى الأقارب والأهل أن يحزموا مع أقاربهم إن شعروا بأن المؤسسة الأسرية أرهقتها الخصومات الزوجية، ولا ينظروا إلاّ إلى مصلحة الأسرة والأطفال، وعندها فقط ستستقر الأسر وستقل الخلافات.

شهدت بنفسي بعض الخلافات قدّم بعض أطرافها شيئاً من التنازل فعادت الأمور إلى أفضل الأحوال، لكن أين العقلاء؟!
#بلا_حدود