عادة ما نسمع في المناسبات والمسّرات دعاء الضيف لمضيفه أو شكر أحدهم لآخر بعبارة: «بارك الله فيك وزوّجك بكراً»، وما على شاكلتها التي بمجملها دعوات ومجاملات شائعة بين العرب، وهو ما يظهر دون مواربة ثقافة ذكورية أخذت من التعدد ظاهره دون شروطه التي يستحيل تحقيقها وعلى رأسها «العدل»، الذي ورد بقول الحق: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ»، وبالتالي التعدد الذي لا أنفي جوازه شرعاً بل أدعوا للأخذ بشروطه والعمل بها في الحالات الخاصة جداً التي تستدعيه، حتى لا تُظلم الأنثى بسبب نزوات رجل مِزواج لا هم له إلا الجري وراء شهواته دون اعتبار لحقوق نسائه الأخريات.

الغريب أن العرب فطاحل في اللغة، ولديهم من الشعر والنثر وعبارات الشكر والثناء ما يملأ السطور، لكنهم يتجاهلونها بمجملها في مقابل ما يرضي غرورهم ويسعد الأنا لديهم، فجميعها، والحديث هنا عن عبارات الثناء، يُثاب قائلها حتى لو كانت ابتسامة توازي الصدقة بأجرها؛ ومع ذلك وبانشراح لا يخلوا من بلاهة وضحكات تتبعها قهقهات، يتم تكرير الدعوة لصاحبها بالزواج رغم عقود عمره المديدة «ودرزينة» أبنائه في المنزل إن كان كهلاً، أو حديث عهد بالزواج والذرية!

للأمانة، قلما تجد رجلاً قيلت له هذه الدعوة فرفضها، وأنّب قائلها مع دعوات بأن يديم الله عليه وزوجته المحبة والمودة، وتركه بعد ذلك بعد أن أشاح بنظره عنه متبرماً غضبان حزيناً على هذه الدعوة التي تجعل في القلب حسرة عبر أخرى غير رفيقة الدرب والعمر.لكل رجل ينظر إلى زوجته بعد عقود وسنوات من الزواج فتبادره نفسه مراودة لتكرار التجربة، أدعوه فقط لأن يتصفح ألبوم صور زواجه، وليرى كيف كانت من ينوي كسر فؤادها؛ مترفة الحسن والدلال والقدّ، لكنها وبعد الإنجاب والسهر على تربية الأبناء وتعليمهم والقيام بواجباتها تجاه زوجها ورعايته والصبر على نزقه وتغير شكله وكبر «كرشه»؛ اكتسبت بعض الوزن وازدان شعرها بالمشيب مع هالات حول العين وتجاعيد الزمان التي لم تشأ أن تخفيها بعمليات تجميل تثقل كاهله، الذي يشكو من نوئه بسبب كبر الأبناء وازدياد متطلباتهم في الحياة، لكنها جميعاً سرعان ما تختفي حين تلمع فكرة التثنية والتثليث والتربيع في مخيلته والحجة العمل بالسُنة التي تكثر سُبلها لمن أراد الاقتداء بالمصطفى الأمين!