من الصعب تجاوز خبر مقتل عسكري أمريكي خلال عملية مشتركة مع قوات الأمن العراقية، إذ بحسب بيان التحالف: «قضى أحد أفراد الخدمة الأمريكية يوم السبت خلال مهمة لقوات الأمن العراقية في محافظة نينوى»، وهي المحافظة التي مركزها الموصل وكانت المعقل السابق لتنظيم داعش، وتمتد أراضيها الصحراوية المفتوحة إلى العمق السوري، الذي كان مصدر تسلل التنظيم الإرهابي طوال السنوات الست الأخيرة.

إن هذا الخبر مرتبط بثلاث حقائق على الأرض، لا تبدو ظاهرة بوضوح في المتداول من الأخبار، والحقيقة الأولى هي أنّ القوات الأمريكية النوعية التي تمركزت وحدات مختارة قليلة العدد منها في الموصل، بدأت نشاطاً عملياتياً في المحور التقليدي الساخن ما بين العراق وسوريا، ذاك المحور الذي أشيع عنه أنّه خامل الحركة بعد تحرير الموصل وتلعفر، فيما تدّل (الخسائر الأمريكية) فيه مهما كانت قليلة على أنّه محور نشط وخطير.

الحقيقة الثانية، هي أنّ القوات العراقية تعمل يداً بيد مع قوات التحالف حتى الآن في الميدان، وهذا لا يتفق مع سياقات العمل المشترك للقوات العراقية مع ميليشيات تحت إمرة الحشد الشعبي ذات الولاء المزدوج المعروف مع إيران، لا سيما في ظرف بالغ الحسّاسية اليوم بعد احتدام الأزمة الأمريكية مع إيران.

الحقيقة الثالثة، هي وجود قوة لا يُستهان بها لم تتأثر بكل عمليات التجريد والتصفية والتطهير والملاحقة تابعة لتنظيم داعش أو أية تنظيمات غامضة في محور الحدود العراقية السورية.

هذا أمر خطير، ومن الممكن أن يجعل هذا القاطع موضع قلاقل مؤثرة على خط البلدات والتجمعات السكنية وصولاً إلى أطراف الموصل، بما يعيد أجواء أمنية غير مريحة كانت سائدة في العام الذي سبق يونيو 2014، حين جرى احتلال الموصل من قبل التنظيم بطريقة واضحة وفي ساعات.

إنّ المواقف العسكرية على الأرض قابلة للتطور الفجائي في أي يوم، بعد تنّوع الجماعات المسلحة في محور الموصل الممتد إلى الحدود السورية من جهة، حيث نشاطات عسكرية لحزب العمال الكردستاني التركي في جبل سنجار وميليشيات الحشد الشعبي من جهة أخرى، فضلاً عن قوات البيشمركة الكردية في الجهة المعاكسة للموصل والممتدة إلى المناطق المتنازع عليها مع الإقليم الكردي.

وفي الإطار الأبعد، فإنّ جميع هذه القوات محصورة بقوس نفوذ للقوات الإيرانية والتركية، وإن كان غير ظاهر عملياتياً حتى الساعة.