السبت - 07 ديسمبر 2019
السبت - 07 ديسمبر 2019

كارثة تشيرنوبل.. كرة شيفتشينكو المفقودة والنادي الذي ولد وسط الكوارث

كان أندري ميكولايوفيتش شيفتشينكو طفلاً في التاسعة من عمره يلعب كرة القدم مع مجموعة من الصبية الآخرين في مدينته وكان الأفضل مهارياً بين الجميع لكنه وجد معاملة سيئة من قبل الصبية الذي قرروا عدم متابعة اللعب وإرسال الكرة الخاصة به إلى سطح أحد المنازل.

آندري الحزين بسبب تركه وحيداً ونهاية اللعب قرر يصعد بمفرده إلى السطح من أجل إحضار الكرة لكن المفاجأة أنه وجد العديد من الأجسام الغريبة على السطح وليس فقط الكرة الخاصة به، ذهب ليبلغ والده العسكري في الاتحاد السوفيتي، والذي أحضر جهازاً يشبه «الترانزيستور» وصعد إلى السطح من أجل معرفة تلك الأجسام الغريبة.

والد آندري عرف أن تلك الأجسام الغريبة ذرية يمكن أن تنفجر في أي لحظة وقام بالإبلاغ، وفي اليوم التالي أجبر آندري ووالده على مغادرة البلاد، لا أحد يعلم أن هذا الطفل سوف يصبح يوماً ما لاعباً في دينامو، ميلان وفي تشيلسي قبل العودة إلى كييف، وأصبح واحداً من أفضل اللاعبين في أواخر التسعينات.


لقد عانى من كارثة تشيرنوبيل، حيث عاش في كييف، وقد أُرغم على الفرار مع أسرته، هذا الطفل هو آندري شيفيشينكو أسطورة كرة القدم في أوكرانيا، أفضل لاعب في أوروبا عام 2004.

كارثة تشيرنوبل هي حادثة نووية إشعاعية كارثية وقعت في المفاعل رقم 4 من محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، في يوم السبت 26 أبريل من عام 1986، قرب مدينة بريبيات في شمال أوكرانيا السوفيتية، وتعد أكبر كارثة نووية شهدها العالم.

حدثت عندما كان نحو 200 موظف يعملون في مفاعلات الطاقة النووي (1،2،3) بينما كان يتم إجراء عملية محاكاة وتجربة في الوحدة الرابعة التي وقع فيها الانفجار.

كما ساهم عامل بنية المفاعل في الانفجار، حيث إن التحكم في العملية النووية كان يتم بأعمدة من الجرافيت.

وعقب الانفجار أعلنت السلطات في أوكرانيا أن منطقة تشيرنوبل «منطقة منكوبة» والتي تشمل مدينة بربيات التي أنشأت عام 1970 لإقامة العاملين في المفاعل وتم إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمفاعل.

أف سي سترويتل بريبيات

هو نادٍ أسسه الناجون من كارثة تشيرنوبل في الأول من مايو، وهو اليوم العظيم للعامل السوفيتي ومن ثم تم إطلاق ملعب كرة قدم جديد بسعة 5000 متفرج ويحاط بمضمار سباق.

الجيش الروسي من جانبه قرر إنشاء نادي سسكا موسكو بينما كونت الشرطة فريق دينامو موسكو وقرر عمال السكك الحديدية تكوين فريق لوكوموتيف موسكو وكون عمال صناعة السيارات فريق توربيدو.

التلوث الإشعاعي غير المرئي ينتشر في جميع أنحاء أوروبا، وعلى الرغم من أن موسكو حاولت إخفاءه، إلا أن مستويات الإشعاع المرتفعة تم اكتشافها على بعد آلاف الكيلومترات خارج الاتحاد السوفيتي، وفي النهاية اضطروا إلى الاعتراف بذلك. وفي اليوم التالي كان من المقرر أن يلعب أف سي سترويتل بريبيات مباراة ودية ضد ماشينو استوريل وهو فريق من بلدة بروديونكا لكن عندما وصل اللاعبون إلى ملعب اللقاء، وجدوا أنه أصبح مهبطاً لطائرات الهليكوبتر بواسطة رجال عسكريين يرتدون أزياء خاصة.

نادٍ ولد وسط الكارثة (سترويتل بربيبات)

أحد لاعبي فريق سترويتل بربيبات أبلغ الزملاء أنهم لن يتمكنوا اليوم من خوض المباراة «اليوم لن نتدرب، حدث شيء ما».

بعد ساعات قليلة فقط قرر 1500 شخص من الجيش الروسي إجلاء 50 ألفاً من سكان بريبيات.

أين ذهبوا؟

احتاجت الحكومة السوفيتية خمسة أشهر فقط لبناء مناطق سكنية من أجل استيعاب النازحين الجدد، كانت تلك المدينة الجديدة تسمى سلافوتيتش.

مع الوصول للمدينة الجديدة تحول فريق سترويتل بربيبات إلى استوريل سلافوتيتش لكن هذا الفريق اختفى تماماً الآن ولم يعد له وجود بسبب كارثة تشيرنوبل.

فريق استوريلا سلافوتيتش أو سترويتل بربيبيات السابق خاض مباراة أمام ماشين ستوريل بروديانكا على ملعب افنهادر (ملعب الأشباح) وهو الملعب الذي تأثر بحادثة تشيرنوبل، حيث لا يمكن أن تلمس أياً من الخشب أو المعادن.

وعليك أن تمشي بعناية لأن أي تعثر قد يجبرك على لمس المواد المشعة بيديك وقد يحدث انفجار جديد في أي وقت مرة أخرى، وبالفعل عاني الكثير من عواقب ذلك وأدت الانفجارات لوفاة العديد من اللاعبين.

تشيرنوبل الإسباني

في إسبانيا قرروا إنشاء نادي تشيرنوبل الإسباني وذلك في التسعينات بهدف الترحيب بالنازحين الأطفال الروس أو البيلاروسيين أو الأوكرانيين الذين يعانون من عواقب حادث تشيرنوبيل بطريقة أو بأخرى.

هذا النادي كان هدفه مساعدة أسر الضحايا والنازحين ومنحهم العاطفة والدعم المادي والنفسي، على الرغم من حقيقة أن الكارثة حدثت قبل بضع سنوات، لكنها لا تزال تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وهو ما دفع الإسبان لاستغلال الرياضة وكرة القدم بشكل خاص في السعي لمساندة النازحين ونسيان الظروف الصعبة للغاية التي عاشوها.

هؤلاء الأطفال النازحون ولدوا وسط الانفجارات والمشاكل والأزمات والفقر لكن في إسبانيا وبالتحديد في نادي تشيرنوبل اصبحوا يتلقون المودة والحب والمعاملة الرائعة بينما الكثير منهم في الوقت الحالي يركزون على تحقيق الإنجازات في كرة القدم وفي الرياضات الأخرى.

نادي تشيرنوبل الإسباني اهتم كذلك بأن يخبر الأطفال بحقيقة أف سي سترويتل بريبيات النادي الذي اختفى تماماً بسبب الكوارث والانفجارات، لذلك نشأت فكرة المسلسل الكرتوني للأطفال سترويتل بريبيات.
#بلا_حدود