بعد سنوات من الرهان على نزول الذهب، ألقى المضاربون أسلحتهم في وجه القصف المدوي المتوالي من جانب البنوك المركزية التي خففت سياساتها المالية، في وقت تصاعدت فيه حدة التوترات السياسية عبر العالم.

وبلغت أسعار الذهب أعلى مستوياتها في أكثر من ست سنوات بسب عزوف المستثمرون عن الأصول عالية المخاطر الناتجة عن حالة القلق المحيطة باحتجاجات في هونغ كونغ وانهيار عملة الأرجنتين ومخاوف تباطؤ الاقتصادي العالمي.

ويقول الخبراء إن الذهب بدأ رحلة العد التنازلي للصعود إلى عرش الأصول الأكثر جاذبية للمستثمرين، مشيرين إلى أن الذهب يتداول الآن عند مستوى يزيد بنحو 50 دولاراً على أعلى مستوى مسجل له منذ ست سنوات، ومن المتوقع أن يخترق الذهب حاجز 1700 دولار للأوقية.

ويري الخبراء أن الذهب لم يستفد فقط من نية المركزي الأمريكي إجراء مزيد من الخفض في أسعار الفائدة فيما تبقي من العام الجاري، وإعلان البنك المركزي الأوروبي عن أنه لن يتردد في تقديم جميع المحفزات إذا لزم الأمر، ولكنه استفاد أيضاً من تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ويقول المدير التنفيذي لشركة «يوروصن مايننغ"» سكوت مور إن الأسواق تركز على مواقف البنوك المركزية والتوترات السياسية وتتجاهل عاملاً آخر أكثر خطورة وديمومة وهو الحركة العالمية للإفلات من قبضة الدولار.

ويشير سكوت إلى أن الكثير من الحكومات حول العالم قلقة من سيطرة الدولار على نظام التجارة العالمية، وترغب في تحصين نفسها من المجهول، وتبذل قصارى جهدها لاستخدام ما لديها من احتياطيات بالدولار لشراء مزيد من الذهب.

ويرى سكوت أن موسم الإفلات من الدولار يجتاح للعديد من الدول ليس فقط التي على خلاف مع أمريكا مثل روسيا والصين وإيران وفنزويلا، وإنما دول أخرى مثل الفلبين ومصر وليبيا وباكستان والهند وتركيا.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية حول العالم كمية من الذهب في الربع الأول من العام الجاري تزيد بنحو 70 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وتعد الكمية الحالية التي اشترتها البنوك المركزية أكبر مشتريات للبنوك المركزية من الذهب منذ الربع الأول من عام 2013.

يذكر أن الذهب ارتفع في المعاملات الفورية 0.3 في المئة إلى 1515.56 دولار للأوقية بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2013 عند 1518.03 دولار.

وزاد الذهب في العقود الأمريكية الآجلة 0.6 في المئة إلى 1526.90 دولار للأوقية.