الاثنين - 21 أكتوبر 2019
الاثنين - 21 أكتوبر 2019

مفتي وهران وما أحوجنا إليه!

حين خرج العرب نهائيا من الأندلس، بقي كثير من المسلمين هناك؛ ولم يحترم الإسبان المعاهدة التى وقعوها مع آخر الأمراء العرب، والتى كانت تلزمهم بعدم التدخل في معتقدات المواطنين ولا فرض أي أمر عليهم وإتاحة سبل العبادة أمامهم، وهكذا قاموا بتحويل المساجد الكبرى إلى كنائس وفرضوا على المواطنين المسلمين اعتناق الكاثوليكية، وكانوا يراقبونهم ليتأكدوا من جدية تخليهم عن الإسلام، فإذا تأخر أحدهم عن الذهاب إلى الكنيسة يوم الأحد يحول إلى المحاكمة، وإذا ضبط أيهم وهو يرتدى ملابس بيضاء يوم الجمعة اعتبروه مسلماً، فتجسسوا عليهم في بيوتهم عبر الخدم، وإذا ثبت أن مواطنا استحم يوم الجمعة ساعة الظهر اُعتبر مسلما متنكرا وغير مخلص للكاثوليكية.

ولما ضج هؤلاء الناس من تلك المعاملة، بعثوا برسالة إلى مفتي وهران يستفتونه ليأمرهم ماذا يفعلون ؟، كان سؤالهم أن كل منهم في ضميره مازال مسلماً، ومع ذلك هو ملزم بالذهاب إلى الكنيسة كل أحد وحضور القداس بها، وكان رد فضيلة المفتي عليهم أنه يكفي الإنسان أن يكون في قلبه مؤمنا بأن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وسوف يكتب عند الله مسلماً، وأن عليهم أن يحافظوا على حياتهم ويتجنبوا الدخول في صدام يفقدون معه حياتهم.

لا يعرف كثيرون؛ خاصة في بلاد المشرق العربى شيئا عن هذه الفتوى، التى يجب أن نتذكرها ونلقى بها في وجوه أولئك الذين احترفوا تكفير المسلمين..الموحدين، هؤلاء الذين لم يمس الإيمان أرواحهم ولا قلوبهم، فانقبلوا “مكفراتية”، يريدون الإيمان سوط عذاب بأيديهم وصكاً يمنحونه لمن أرادوا، فمن دفع لهم وتواطأ معهم على الإرهاب والفساد أو شاركهم فيه نال بركتهم ومنحوه من الألقاب عظيمها حتى لو كان مجرما بطبيعته وفاسداً حتى النخاع، ومن تصدى لهم ورفض ترهاتهم وأراد أن يوقفهم عند حدهم ويحمى دين الله من عبثهم ويصون حياة عموم الناس من أذاهم، انهالوا عليه تكفيراً واحلوا دمه وقتلوه.


فعلوا هذا مع اعظم أستاذ لتفسير القرآن الكريم بجامعة الأزهر الشيخ محمد حسين الذهبى، وبضميره العلمي وروحه الدينية، رفض منطق التكفير واستحلال أموال ودماء المسلمين وهاجمهم، فكان أن اختطفوه وعذبوه وقتلوه، حدث ذلك في قاهرة المعز قبل 42 عاما، ومازالوا يتناسلون إلى اليوم، ولو أنهم رجعوا إلى فتوى مفتي وهران ويا ليتنا جميعا نعود إليها، لأدركنا مدى سماحة ورحابة الإسلام.
#بلا_حدود